تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ثمّ إنّ ما ذكره في الفرق بين الإجازة والعقد الثّاني - من كفاية الملك الصّوري في الأوّل دون الثّاني - تحكّمٌ صِرفٌ ، خصوصاً مع تعليله بأنّ الإجازة رفع لليد وإسقاط للحق ، فليت شعري ! أنّ إسقاط الحق كيف يجدي وينفع مع عدم الحق واقعاً ؟ ! مع أنّ الإجازة رفع لليد عن الملك أيضاً بالبديهة . والتحقيق : أنّ الإشكال إنّما نشأ من الإشكال الذي ذكرناه سابقاً في كاشفية الإجازة على الوجه المشهور من كونها شرطاً متأخّراً يوجب حدوثه تأثير السّبب المتقدّم من زمانه . الخامس : أنّ الإجازة المتأخّرة [ 1 ] لمّا كشفت عن صحّة العقد الأوّل وعن كون المال ملك المشتري الأوّل ، فقد وقع العقد الثّاني على ماله ، فلا بدّ من إجازته له كما لو بيع المبيع من شخص آخر فأجاز المالك البيعَ الأوّل ، فلا بدّ من إجازة
شرح
واقعاً ، بل إذا لم يكن له ملك واقعاً أو حق كذلك فكيف يصحّ منه الإسقاط ؟ أقول : لو قام الدليل على اعتبار الإجازة بنحو الكشف الحقيقي فلابد من الالتزام بأنّ المعتبر في الإجازة كون المجيز مالكاً لولا الإجازة ، ولا وجه لما يظهر من المصنف رحمه الله من التزام بالإشكال العام ، وأنه يلزم عليه اجتماع ملكين مستقلّين في مال واحد على مسلك الكشف الحقيقي كما لا يخفى . [ 1 ] وهذا الوجه أيضاً مبنيّ على كون الإجازة كاشفة عن حصول الملك للمشتري الأصيل من حين وقوع البيع الأول ، فإنّه عليه تكون إجازة البائع البيع الأول بعد تملّكه المال كاشفة عن حصول ملك ذلك المال للمشتري من حين البيع الأول ، فيكون بيع المالك الأصلي ذلك المال من البائع الأول مصادفاً لملك المشتري الأصيل واقعاً ، فيتوقف نفوذ البيع الثاني على إجازة ذلك المشتري . نظير ما صدر البيع الثاني عن أجنبي وأجاز المالك الأصلي البيع الأول ، فإنّ معها تكون صحّة البيع الثاني الصادر