العقد ، وحينئذٍ فتوقّف إجازة العاقد الأوّل على صحّة العقد الثّاني مسلّم ، وتوقّف صحّة العقد الثّاني على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي إلى زمان العقد مسلّم أيضاً ، فقوله : « صحّة الأوّل تستلزم كون المال ملكاً للمالك والمشتري في زمان » ممنوع ، بل صحّته تستلزم خروج العين عن ملكيّة المالك الأصلي .
نعم ، إنّما يلزم ما ذكره من المحال إذا ادّعى وجوب كون الإجازة كاشفة عن الملك حين العقد ، ولكن هذا أمر تقدّم دعواه في الوجه الثّالث وقد تقدّم منعه ، فلا وجه لإعادته بتقرير آخر ، كما لا يخفى .
نعم ، يبقى في المقام الإشكال الوارد [ 1 ] في مطلق الفضولي على القول بالكشف ، وهو كون الملك حال الإجازة للمجيز والمشتري معاً ، وهذا إشكال آخر تعرّض لاندفاعه أخيراً ، غير الإشكال الذي استنتجه من المقدّمات المذكورة ، وهو لزوم كون الملك للمالك الأصلي وللمشتري .
شرح
ولا يخفى أنّ الوجه الرابع - كما ذكر - مبني على كون إجازة البائع بعد تملكه المال كاشفة عن حصول الملك للمشتري من حين العقد الأول ، ولكن قد تقدم في الجواب عن الوجه الثالث ضعفه ، وأنّ إجازته تكون كاشفة عن حصول الملك للمشتري من حين تملك المجيز فإنه أول زمان إمكان انتقال ذلك المال إلى ملك المشتري عن ملك المجيز .
[ 1 ] الإشكال العام مبنيّ على مسلك الكشف الحقيقي ، فإنّه بناءً عليه يكون المال قبل حصول الإجازة ملكاً للمشتري ، كما هو مقتضى اعتبارها بنحو الكشف ، ويكون ملكاً للمجيز ؛ لتكون إجازته نافذة ، حيث يعتبر ملك المجيز . وإذا انضم هذا الإشكال العام إلى الإشكال الجاري في خصوص المقام يلزم كون المال قبل وقوع البيع الثاني ملكاً لثلاثة : المالك الأصلي ؛ ليصحّ بيعه من العاقد ، وللعاقد فإنّه مقتضى تلقّي