والأخبار في افتراض طاعتهم وكون معصيتهم كمعصية اللَّه كثيرة ، يكفي في ذلك ( منها ) مقبولة عمر بن حنظلة ، ومشهورة أبي خديجة ، والتوقيع الآتي ، حيث علّل فيها حكومة الفقيه وتسلّطه على الناس : بأنّي قد جعلته كذلك ، وأنّه حجّتي عليكم .
شرح
معدودة ومعروفة .
وما قيل : من أنه يجوز كلّ تصرف للنبي صلى الله عليه وآله في نفس الغير وماله ولكن من جهة الأسباب الشرعية المقررة لجواز تلك الأفعال ، مثلًا يجوز له الاستمتاع بزوجة الغير بعد طلاقها ونكاحها بعد انقضاء عدتها ، فمرجعه إلى ولايته على التصرفات الاعتبارية فقط كما لا يخفى . وكذا دعوى كونه صلى الله عليه وآله أولى بالتصرفات الاعتبارية التي يجوز للمؤمن أو الحقوق الثابتة له من حق القصاص وحق أخذ الدية والمطالبة بالدين ، فإنه لا أظن لأحد الالتزام بأن للنبي القصاص إذا تركه وليّ الميت ولم يطالب به أو أبرأ المديون عن دينه مع مطالبة الدائن .
وقد ورد في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا حضر سلطان من سلطان اللَّه جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه وليّ الميت ، وإلّا فهو غاصب » « 1 » . نعم ، التصرفات العامة أو الخاصة المعبر عنهما بالأمور الحسبية والتي يرجع فيها كلّ قوم إلى رؤسائهم على ما يأتي تكون بيد النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ؛ لكون النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام من بعده وليّ الأمر . وهذه الأمور من شؤون وليّ الأمر ، كما يستفاد ذلك ما ورد في خصوص الحدود والتعزيرات وغيرهما ، ويقتضيه أيضاً ما يأتي في بيان الأمور الحسبية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 114 ، الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 4 .