تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
و
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
،
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
، و
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، و
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . .
، الآية إلى غير ذلك .
شرح
جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ« 1 » الآية . وذكر كون هذه الأفعال بإذن ربه لا ينافي صدورها عنه عليه السلام ، حيث إن الإذن المزبور تكويني وعبارة عن إعطاء اللَّه جلّ وعلا القدرة عليها ، نظير قوله سبحانه :ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ« 2 » . وثبوت هذه الولاية التكوينية للأئمة عليهم السلام يظهر من الروايات المختلفة الواردة في الحوادث المتفرقة والشواهد التاريخية بحيث يحصل للمتتبع الجزم بها . وربما يستدل في ثبوتها لهم عليهم السلام بكونهم أفضل من أنبياء السلف ، وأن علياً عليه السلام كنفس النبي صلى الله عليه وآله فكيف لا يثبت لهم عليهم السلام ما كان ثابتاً للأنبياء ولكن الاستدلال مخدوش ، فإن كونهم ( سلام اللَّه عليهم ) أفضل ثبوت أكملية أنفسهم وشدة تقربهم إليه سبحانه وسعة علمهم لا ثبوت المعجزة بأيديهم ، حيث إن وجه الحاجة إلى المعجزة يختص بالنبي صلى الله عليه وآله ولا يجري في الخليفة والوصي ، حيث يكون ذلك بتعيين النبي صلى الله عليه وآله ونصبه كما لا يخفى . وأما الاستدلال على ولايتهم التشريعية فبآيات ، منها قوله سبحانه :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ« 3 » ، حيث يقال : إن المستفاد من الآية المباركة أنّ كلّ تصرف اعتباري يكون للمؤمن فيه ولاية بحيث يكون التصرف المزبور منه نافذاً ، كبيع ماله
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 49 . ( 2 ) سورة الحشر : الآية 5 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 6 .