شرح
المجموع من الشيئين كما ذكرنا سابقاً ، مقتضاه دخول كلّ من البيوع الانحلالية في دليل الإمضاء على الاستقلال ، كما في انحلال الموضوع في سائر الخطابات بالإضافة إلى أفراد ذلك الموضوع ، وهذا بناءً على عدم تمام بيع الفضولي بإجازة المالك .
وأما بناءً على تمامه بها ، فلا ينبغي الريب في صحّته بالإضافة إلى ملك الآخر أيضاً مع إجازته وبالإضافة إلى ملك البائع مع عدمها ، غاية الأمر صحّة البيع في بعض ما جرى عليه العقد فقط يثبت للمتبايعين مع جهلهما بأنّ بعض ما جرى عليه البيع ملك الغير ، أو لا يقبل الملك خيار تبعض الصفقة الذي مرجعه إلى خيار تخلف الشرط ، على ما يأتي في بحث الخيارات إن شاء اللَّه تعالى .
ونظير جهل البائع ما لو كان بيعه بدعوى وكالته في المال الآخر وأنكرها مالكه ، فإنّه يثبت في الفرض للبائع أيضاً خيار تبعّض الصفقة ، وإذا كان البائع أو المشتري عالماً بالحال فلا مجال لثبوت الخيار له ، ولعل كلام « الغنية » « 1 » الذي نفى الخيار للبائع يراد به صورة علمه بالحال ، وكلام الشيخ رحمه الله في « الخلاف » « 2 » الذي قوى ثبوته له ناظر إلى صورة جهله بالحال .
وأما صحيحة الصفّار ، فإن كان المراد بالوجوب فيها اللزوم فمقتضاها عدم ثبوت الخيار لا للبائع ولا المشتري ، حيث ذكر فيها « وجب الشراء من المالك » وهو غير وجوب الشراء على المالك ، ولكن الظاهر ولا أقل من الاحتمال بأنّ المراد هو ثبوت
هامش
( 1 ) الغنية : 230 ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 207 ، والجواهر 22 : 316 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الخيار ، بل أنكره الشيخ في الخلاف ( 3 : 146 ، المسألة 235 ) ، نعم قوّاه في المبسوط كماهو المحكي في الجواهر ( الجواهر 22 : 316 ) ، وراجع المبسوط 2 : 145 .