ولو لم يقدر على استردادها إلّاالمالك ، وطلب من الأوّل عوضاً عن الاسترداد ، فهل يجب عليه بذل العوض ، أو ينزّل منزلة التعذّر فيغرم بدل الحيلولة ، أو يفرّق بين الأجرة المتعارفة للاسترداد وبين الزّائد عليها ممّا يعدّ إجحافاً على الغاصب الأوّل ؟ وجوه .
هذا كلّه مع عدم تغيّر العين ، وأمّا إذا تغيّرت فيجيء صور كثيرة لا يناسب المقام التعرّض لها وإن كان كثير ممّا ذكرنا أيضاً ممّا لا يناسب ذكره إلّافي باب الغصب ، إلّاأنّ الاهتمام بها دعاني إلى ذكرها في هذا المقام بأدنى مناسبة ، اغتناماً للفرصة . وفّقنا اللَّه لما يرضيه عنّا من العلم والعمل ، إنّه غفّار الزلل .
مسألة : لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه : فعلى القول ببطلان الفضولي فالظّاهر أنّ حكمه حكم بيع ما يقبل [ 1 ] الملك مع ما لا يقبله ، والحكم فيه :
شرح
على المال التالف فهل يسقط حق المالك بمطالبة البدل عنه فقط ، أو لا يبقى له بعد ذلك حق بأن يطالب البدل عن السائرين ؟ الأظهر هو الثاني ؛ لأنّ للمالك بدل واحد ، وذلك البدل ثابت على كلّ من الأشخاص المتعدّدة بحيث يصحّ له مطالبة أيّ منهم بذلك البدل ، ولا يبعد أن يكون جواز المطالبة من حقوق المالك بحيث له أن يسقطه عن أحد الأشخاص مع إبقاء البدل بذمته ، كما يشهد بذلك جواز تأجيل الدين بالاشتراط .
فبالجملة ، للمالك أن يسقط حق مطالبته عن أحد الأشخاص مع بقاء المال على عهدته ، ولكن إذا أسقط المال عن عهدته فهو مساوق لاستيفاء ذلك البدل ، وقد تقدم أنّ مع استيفاء البدل من أحدهم يسقط البدل عن عهدة الآخرين ، وأنه لا يبقى له دين على عهدة الآخرين كما لا يخفى .
[ 1 ] وجه الظهور عدم احتمال الفرق بين ما إذا باع ملكه مع غيره بصفقة واحدة وبين ما إذا باع ما يقبل الملك مع ما لا يقبله بثمن واحد في صفقة واحدة .