غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغل ذمته به ، فيملك حينئذٍ من أدّى بأدائه ما للمالك في ذمّته بالمعاوضة الشّرعية القهرية ، قال : وبذلك اتّضح الفرق بين من تلف المال في يده ، وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعيّ لا ذمّي ، إذ لا دليل على شغل ذِمَم متعدّدة بمال واحد ، فحينئذٍ يُرجع عليه ولا يَرجع هو ، انتهى .
شرح
عهدته يكون كذلك في السابق أيضاً .
الثاني : أنّ الفرق بين الخطاب بالأداء والخطاب الذمّي غير واضح ، فإنّ ثبوت البدل بالذمة ( وهو الحكم الوضعي ) يكون بتبع التكليف بالأداء .
الثالث : أنّ الفرق بين السابق واللاحق بثبوت البدل على اللاحق وعدم ثبوته على السابق خلاف الإجماع ، فإنّ إجراء أحكام الدين على ما بذمة السابق أيضاً من تقديمه على الوصايا وضربه مع الغرماء وجواز مصالحة المالك مع السابق على ما بذمّته متسالم عليه عندهم .
الرابع : أنّ تملّك السابق البدل على اللاحق بلا موجب ؛ لعدم وقوع المعاوضة الاختيارية مع المالك ، ولا دليل على المعاوضة القهرية .
وبتعبير آخر : أداء السابق ما على اللاحق إلى المالك نظير أداء شخص دين الآخر في أنّ المؤدّي لا يملك على المديون ، غاية الأمر أداء دين الغير في سائر المقامات مستحب ، وفي المقام واجب على السابق .
والخامس : أنّ لازم ما ذكر عدم جواز رجوع السابق بعد أداء البدل إلّاعلى خصوص من تلفت العين بيده ، لا إلى كلّ من تسلمها منه وإن لم تتلف بيده ، حيث إنّ البدل الذي ملكه السابق بالمعاوضة القهرية ثابت بذمة من تلفت العين بيده دون الآخرين .
أقول : الصحيح في وجه استقرار الضمان على من تلف المال بيده ما ذكرنا سابقاً