الإقدام موجوداً ولا ضمان ، كما قبل القبض ، وقد لا يكون إقدام في العقد الفاسد مع تحقّق الضّمان ، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري ، وكما إذا قال : « بعتك بلا ثمن » أو « آجرتك بلا اجرة » .
نعم ، قوّى الشّهيدان في الأخير عدم الضّمان ، واستشكل العلّامة في مثال البيع في باب السلم .
وبالجملة ، فدليل الإقدام - مع أنّه مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصّله - منقوض طرداً وعكساً .
وأما خبر « على اليد » فدلالته [ 1 ] وإن كانت ظاهرة وسنده منجبراً إلّاأنّ مورده مختصّ بالأعيان فلا يشمل المنافع والأعمال المضمونة في الإجارة الفاسدة ، اللّهم إلّا أن يستدلّ على الضّمان فيها بما دلّ على احترام مال المسلم وأنّه لا يحلّ مال امرىٍ إلّاعن طيب نفسه ، وأنّ حرمة ماله كحرمة دمه وأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد مضافاً إلى أدلّة نفي الضرر فكلّ عمل وقع من عاملٍ لأحدٍ بحيث يقع بأمره
شرح
[ 1 ] قد تقدم أن الحديث نبوي « 1 » ضعيف ذكر في بعض الكتب الفقهية أخذاً من العامة .
ودعوى انجبار ضعفه بعمل المشهور مدفوعة بأنه لم يحرز استنادهم في حكمهم بالضمان ، ويكفي في ذلك ملاحظة كلام الشيخ رحمه الله « 2 » واستدلاله على الضمان بالإقدام دون الحديث ، وفي دلالته أيضاً على ضمان المنافع قصور فإن الذيل فيه قرينة على انحصار مدلوله بما إذا كان المأخوذ قابلًا للردّ إلى مالكه كما في العين ، وأما المنافع فهي غير قابلة للرد المستوفى منها أو غيرها ، حيث إنها تفوت بمرور الزمان وهذا بالإضافة إلى منافع الأعيان التي تؤخذ بتبع أخذ تلك الأعيان ، وأما الأفعال كالخياطة
هامش
( 1 ) الحديث المذكور في المتن ، عوالي اللآلي 1 : 224 ، الحديث 106 و 389 ، الحديث 22 .
( 2 ) المبسوط 6 : 302 .