ثمّ إنّ المدرك لهذه الكليّة [ 1 ] - على ما ذكره في المسالك في مسألة الرّهن المشروط بكون المرهون مبيعاً بعد انقضاء الأجل - هو إقدام الآخذ على الضّمان [ 2 ] ، ثم أضاف إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » .
والظاهر أنّه تبع في استدلاله بالإقدام الشّيخ في المبسوط ، حيث علّل الضّمان في موارد كثيرة - من البيع والإجارة الفاسدين - : بدخوله على أن يكون المال مضموناً عليه بالمسمّى ، فإذا لم يسلّم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة .
شرح
[ 1 ] ولعل مراد المسالك « 1 » في تعرضه للقاعدة في مسألة الشروط هو : أن كون العين المرهونة مبيعاً بإزاء الدين عند انقضاء أجل الدين شرط فاسد ، حيث إن الشرط المزبور من شرط النتيجة وكون البيع محتاجاً إلى الإنشاء ظاهر .
لا يقال : الاشتراط المزبور بنفسه إنشاء للبيع .
فإنه يقال : على تقدير كونه إنشاءً فهو بيع معلق .
والحاصل : بما أنّ العين المرهونة في الرهن الصحيح ليست مضمونة على المرتهن فلا تكون مضمونة في فاسده أيضاً ، هذا بالإضافة إلى قبل انقضاء الأجل والبناء على أن الشرط المزبور فاسد ومفسد للرهن ، وأما بعد انقضاء الأجل فتدخل العين المرهونة في ضمان المرتهن ، حيث إن صحيح البيع فيه ضمان فيكون الضمان بفاسده أيضاً ، والمفروض تحققه بفعلية المعلق عليه بمقتضى شرط النتيجة ، فيكون المشتري - يعني المرتهن - ضامناً للعين المرهونة بعدها .
[ 2 ] قد ذكر في أدلة الضمانات أمور : منها قاعدة الإقدام على الضمان ، وأورد عليها المصنف رحمه الله بوجهين :
الأول : أن المشتري في البيع الفاسد يكون إقدامه على ضمان المبيع بالثمن
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 56 .