تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والمراد بالضّمان في الجملتين [ 1 ] هو كون دَرَك المضمون عليه ، بمعنى كون خسارته ودَرَكه في ماله الأصلي ، فإذا تلف وقع نقصان فيه ، لوجوب تداركه منه ، وأمّا مجرّد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكاً له - كما يتوهّم - فليس هذا معنى للضمان أصلًا ، فلا يقال : إن الإنسان ضامن لأمواله . ثمّ تداركه من ماله ، تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى هو والمالك على كونه عوضاً وأمضاه الشّارع ، كما في المضمون بسبب العقد الصّحيح . وأخرى بأداء عوضه الواقعي وهو المثل أو القيمة وإن لم يتراضيا عليه . وثالثة بأداء أقل الأمرين من العوض الواقعي والجعلي ، كما ذكره بعضهم في بعض المقامات مثل تلف الموهوب بشرط التّعويض قبل دفع العوض .
شرح
[ 1 ] وحاصل ما أفاده رحمه الله : أن الضمان عبارة عن كون درك المال وخسارة تلفه على الشخص ، بأن يجب عليه تداركه من ماله بأداء البدل منه ، والتدارك بالبدل إما أن يكون بأداء العوض المسمّى كأداء الثمن في ضمان المبيع والأجرة المسماة في ضمان المنفعة أو يكون بأداء البدل الواقعي ، يعني المثل أو القيمة أو أقل الأمرين من العوض المسمى والبدل الواقعي . وإطلاق الضمان وعدم تقييده بالعوض المسمى أو بأقل الأمرين مقتضاه ثبوت العوض الواقعي ، ولذا يحمل إطلاقه على ذلك في الضمان المشترط في مثل العارية أو فيما ورد في أدلة المضمونات من المغصوبات وغيرها . وبالجملة : فالتفكيك في الضمان بين فرض فساد البيع بحمله على العوض الواقعي وبين فرض صحته بحمله على الثمن المسمى باعتبار القرينة في الثاني ، وإطلاقه في الأول لا باعتبار أن ضمان المبيع - مثلًا - بالثمن المسمى ينافي فرض الفساد ، فإنه يمكن فرض فساد المعاملة ومع ذلك يكون المال عند تلفه ملكاً له ، كما مر نظير ذلك في ملزمات المعاطاة على القول بالإباحة .