عرفت من معنى الضّمان ، وأنّ التّدارك بالمسمّى في الصّحيح لإمضاء الشّارع ما تواطئا على عوضيّته ، لا لأنّ معنى الضّمان في الصحيح مغاير [ 1 ] لمعناه في الفاسد حتّى يوجب ذلك تفكيكاً في العبارة فافهم .
ثمّ العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع [ 2 ] ليكون أفراده مثل البيع والصّلح والإجارة ونحوها ، لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضّمان ، وإنّما المقتضي له بعض أصنافه ، فالفرد الفاسد من ذلك الصّنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصّنف ، مثلًا الصّلح بنفسه لا يوجب الضّمان ، لأنّه قد لا يفيد إلّا فائدة الهبة الغير المعوّضة أو الإبراء ، فالموجب للضّمان هو المشتمل على
شرح
خسارة المال ودركه في ماله الأصلي وأنه إذا تلف وقع النقص فيه بتداركه منه لا يتم في ضمان المشتري المبيع مع صحة البيع ، لما ذكرنا من أن ضمانه المبيع لا يكون بمعنى تدارك خسارة تلفه كما لا يخفى .
نعم يكون فيه الضمان بمعنى ان المبيع يتلف مملوكاً للمشتري ، ولكن ذكر رحمه الله أن هذا ليس معنى الضمان فلا يقال : الإنسان ضامن لأمواله .
[ 1 ] يعني أن الضمان يراد به كون خسارة المال ودركه عليه بتداركه من ماله وإفادة كون التدارك بالعوض المسمى يكون بتعدد الدال والمدلول ، ومع عدم الدال الآخر يكون مقتضى إطلاق الضمان هو التدارك بالعوض الواقعي ، يعني المثل أو القيمة ، وقد ظهر أن لفظ الضمان في القاعدة المزبورة لم يستعمل إلّافي معنى واحد بالإضافة إلى صحيح العقد وفاسده ، فلا يلزم فيها التفكيك بينهما .
[ 2 ] أنواع العقود مختلفة في الضمان وعدمه ، فقد يكون نوع من العقود موجباً للضمان كالبيع والإجارة بمعنى أن جميع أفراد النوع لو كان في صحيحها ضمان لكان