ثمّ إنّ القادح هو تعليق الإنشاء ، وأمّا إذا أنشأ من غير تعليق صحّ العقد وإن كان المنشئ متردّداً في ترتّب الأثر عليه شرعاً أو عرفاً ، كمن ينشئ البيع وهو لا يعلم أنّ المال له ، أو أنّ المبيع ممّا يتموّل ، أو أنّ المشتري راضٍ حين الإيجاب أم لا ، أو غير ذلك ممّا يتوقّف صحّة العقد عليه عرفاً أو شرعاً ، بل الظّاهر أنّه لا يقدح اعتقاد عدم ترتّب الأثر عليه إذا تحقّق القصد إلى التمليك العرفي .
وقد صرّح بما ذكرنا بعض المحقّقين ، حيث قال : لا يخلّ زعم فساد المعاملة ما لم يكن سبباً لارتفاع القصد . نعم ، ربّما يشكل الأمر في فقد الشّروط المقوّمة [ 1 ]
شرح
وخامساً : بأن الدليل المزبور لا يجري في موارد التعليق على أمر حالي لم يحرز حصوله فإنه لو كان حصول للمعلق عليه في هذه الموارد فبتمام العقد يترتب عليه وجوب الوفاء به . وبتعبير آخر : يكون وجوب الوفاء في تلك الموارد مراعى بانكشاف الحال لا موقوفاً على حصول أمر بعد ذلك .
وسادساً : بأن الدليل المزبور لا يجري في الموارد التي ثبت فيها عدم ترتب الوفاء على العقد كالوصية التمليكية ، فإن الملك فيها للموصى له يحصل بعد موت الموصي فلا مانع في تعليق الوصية على أمر آخر أيضاً غير موت الموصي .
[ 1 ] يعني ما يكون معتبراً في صحة العقد شرعاً كملكية المبيع للبايع كشرط في انتقاله إلى المشتري ، فالعلم بانتفاء ذلك فضلًا عن التردّد فيه لا يكون موجباً لانتفاء قصد الإنشاء أو التعليق في العقد ، وما يكون دخيلًا في تحقق عنوان المعاملة حتى مع الإغماض عن حكم الشارع بصحتها ، بحيث لا يكون للعنوان المزبور تحقق عند العرف بلا حصوله كما في الزوجية ، بالإضافة إلى الطلاق فإنه لا يكون لعنوان الطلاق وقوع بالخارج إلّافي مورد ثبوت علقة الزوجية ، وكالعتق فإنه لا يتحقق إلّافي مورد الرقية ففي مثل ذلك لا يمكن الإنشاء ، يعني قصد الطلاق أو العتق مثلًا بدون إحراز الزوجية أو الرقية إلّاعلى وجه التقدير والتعليق ، ولو قيل بعدم جواز التعليق حتى في