صاحبه الأوّل ما زاد » . فإنّ الحكم بردّ ما زاد لا ينطبق بظاهره إلّاعلى صحة بيع الفضولي لنفسه .
شرح
عن الحلبي « 1 » ، وظاهرها أخذ الثوب بوضيعة الإقالة بتنقيص من ثمنه فيكون النهي عن الأخذ المزبور ، كما هو مقتضى النهي عن المعاملة إرشاداً إلى بطلانها ، وعلى ذلك فإذا باعه البائع ثانياً يكون بيعه من المشتري الثاني فضولياً . وحيث إنّ مشتريه الأول المالك للثوب واقعاً كاره للثوب يكون أخذه التفاوت عند ردّه عليه إجازة للبيع الثاني .
وربما يقال : إنّ الرواية لا ترتبط ببيع الفضولي أصلًا ، فإنه لم يفرض في الرواية أن المشتري الأول قد أجاز البيع الثاني ، ولعله لا يرضى بالبيع الثاني بعد وقوعه ؛ لزيادة القيمة السوقية للثوب بعد إقالته ، ولو كان الحكم بصحة البيع الثاني باعتبار كونه فضولياً قد لحقت به الإجازة لزم رد تمام الثمن فيه على المشتري واسترداد المدفوع إليه بالإقالة الفاسدة ، بل الظاهر أن البيع الثاني بيع تام يقع للمشتري الأول ، حيث إن رده الثوب على بائعه بوضيعة إبراز منه لرضاه ببيعه بأكثر من ثمنه ، ومع هذا الإبراز يقع البيع الثاني من البائع مقارناً لرضاه المبرز فيصح .
أقول : كيف يكون مع غفلة البائع والمشتري الأول عن بطلان الإقالة إبراز من المشتري الأول والإذن منه للبائع بيعه بأكثر من ثمنه ، نظير ما إذا باع متاعه ببيع فاسد شرعاً فإنه كيف يمكن الالتزام أن البيع المزبور مع الغفلة عن فساده توكيل للمشتري ببيعه بأزيد من الثمن المزبور ؟
نعم ، في مثل ما وكل الغير في بيع متاعه بالأقل باعتقاد أن متاعه لا يساوي أكثر من ذلك يكون ذلك توكيلًا بأكثر من المقدار المزبور ، وقد ذكر نظير ذلك في توكيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عروة بشراء شاة واحدة بدينار فاشترى شاتين ، فإن التوكيل المزبور يدل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 71 ، الباب 17 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 1 .