ومع ذلك كلّه ، فقد صرّح الشّيخ في المبسوط - في باب النكاح - : بجواز التّقديم بلفظ الأمر بالبيع ، ونسبته إلينا مشعر - بقرينة السّياق - إلى عدم الخلاف فيه بيننا ، فقال : إذا تعاقدا ، فإن تقدّم الإيجاب على القبول فقال : « زوجتك » فقال : « قبلت التزويج » صحّ .
وكذا إذا تقدّم الإيجاب على القبول في البيع صحّ بلا خلاف ، وأمّا إن تأخّر الإيجاب وسَبَق القبول ، فإن كان في النّكاح فقال الزّوج : « زوّجنيها » فقال :
« زوّجتكها » صحّ وإن لم يُعِد الزوج القبول ، بلا خلاف ، لخبر الساعدي : « قال :
زوّجنيها يا رسول اللَّه ، فقال : زوّجتكها بما معك من القرآن » ، فتقدّم القبول وتأخّر الإيجاب ، وإن كان هذا في البيع فقال : « بعنيها » فقال : « بعتكها » صحّ عندنا وعند قوم من المخالفين ، وقال قوم منهم : لا يصحّ حتّى يسبق الإيجاب ، انتهى .
وحكي جواز التقديم بهذا اللفظ عن القاضي في الكامل ، بل يمكن نسبة هذا الحكم إلى كلّ من جوّز تقديم القبول على الإيجاب بقول مطلق ، وتمسّك له في النّكاح برواية سهل السّاعدي المعبّر فيها عن القبول بطلب التّزويج ، إلّاأنّ المحقّق رحمه الله مع تصريحه في البيع بعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب صرّح بجواز تقديم القبول على الإيجاب .
وذكر العلّامة قدس سره الاستيجاب والإيجاب ، وجعله خارجاً عن قيد اعتبار الإيجاب والقبول كالمعاطاة وجزم بعدم كفايته ، مع أنّه تردّد في اعتبار تقديم القبول .
وكيف كان ، فقد عرفت أنّ الأقوى المنع في البيع ، لما عرفت ، بل لو قلنا
شرح
التقديم في الأصل يعني النكاح الغير الثابت ، حيث إن رواية سهل لا دلالة لها على اكتفاء الساعدي في قبول النكاح باستيجابه السابق ، بل من المحتمل أنه قد قبل الإيجاب بعد قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن