تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما ذكر ، وإلى كونه خلاف المتعارف من العقد - : أنّ القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب ، فلا يعقل تقدّمه عليه ، وليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد مجرّد الرّضا بالإيجاب حتّى يقال : إنّ الرّضا بشيء لا يستلزم تحقّقه قبله ، فقد يرضى الإنسان بالأمر المستقبل ، بل المراد منه الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضيّة ، لأنّ المشتري ناقل كالبائع ، وهذا لا يتحقّق إلّامع تأخّر الرّضا عن الإيجاب ، إذ مع تقدّمه لا يتحقّق النّقل في الحال ، فإنّ من رضي بمعاوضة ينشئها الموجب في المستقبل لم ينقل في الحال ماله إلى الموجب ، بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب سابقاً ، فإنّه يرفع بهذا الرّضا يده من ماله ، وينقله إلى غيره على وجه العوضيّة . ومن هنا يتّضح فساد ما حكي عن بعض المحقّقين في رّد الدّليل المذكور - وهو كون القبول فرعاً للإيجاب وتابعاً له - وهو : أنّ تبعيّة القبول للإيجاب ليس تبعية اللفظ للفظ ، ولا القصد للقصد حتّى يمتنع تقديمه ، وإنّما هو على سبيل الفرض والتّنزيل ، بأن يجعل القابل نفسه متناولًا لما يلقى إليه من الموجب ،
شرح
« اشتريت » ، وإخراج ماله عوضاً ثانياً ، كما هو مدلول قوله : بكذا ، وهذا عكس إنشاء البائع فإنه يكون بإخراج ماله أولًا ، كما هو مدلول قوله : « بعت » ، وإدخال مال المشتري عوضاً عنه ثانياً ، كما هو مدلول قوله : بكذا . ثم إن القبول بلفظ قبلت أو رضيت ، مع تأخيره عن الإيجاب يدل على الرضا وعلى الإنشاء المزبور ولو بالالتزام ، وأما مع تقديمه على الإيجاب فلا دلالة له إلّاعلى الرضا بما يفعله البايع في المستقبل ، وأما الإنشاء فعلًا بأن ينشئ المشتري ملكية مال البايع لنفسه فعلًا جاعلًا ماله عوضاً عنه ، فلا دلالة على ذلك حتى بالالتزام .