تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
تأخير البيان ، لأنّ الكلام المذكور مسوق لبيان نفي استقلال العبد في الطّلاق بحيث لا يحتاج إلى رضا المولى أصلًا ، بل ومع كراهة المولى كما يرشد إليه التعبير عن السؤال بقوله : « بيد مَن الطّلاق ؟ » ويؤيّد المختار - بل يدلّ عليه - : ما ورد في صحة نكاح العبد الواقع بغير إذن المولى إذا أجازه ، معلّلًا ب « أنّه لم يعص اللَّه تعالى وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز جاز » ، بتقريب : أنّ الرواية تشمل ما لو كان العبد هو العاقد على نفسه ، وحمله على ما إذا عقد الغير له مناف لترك الاستفصال ، مع أنّ تعليل الصحّة بأنّه : لم يعص اللَّه تعالى . . . الخ ، في قوّة أن يقال : « إنّه إذا عصى اللَّه بعقد كالعقد على ما حرّم اللَّه تعالى - على ما مثّل به الإمام عليه السلام في روايات أخر واردة في هذه المسألة - كان العقد باطلًا » ، لعدم تصوّر رضا اللَّه تعالى بما سبق من معصيته . أمّا إذا لم يعصِ اللَّه وعصى سيّده أمكن رضا سيّده فيما بعد بما لم يرض به سابقاً ، فإذا رضي به وأجاز صحّ . فيكون الحاصل : أنّ معيار الصحّة في معاملة العبد - بعد كون المعاملة في نفسها ممّا لم ينهَ عنه الشّارع - هو رضا سيّده بوقوعه ، سابقاً أو لاحقاً ، وأنّه إذا عصى سيّده بمعاملة ثمّ رضي السيّد بها صحّ ، وأنّ ما قاله المخالف : من أنّ معصية السيّد لا يزول حكمها برضاه بعده ، وأنّه لا ينفع الرّضا اللاحق - كما نقله السائل عن طائفة من العامّة - غير صحيح ، فافهم واغتنم . ومن ذلك يعرف : أنّ استشهاد بعض بهذه الرّوايات على صحة عقد العبد وإن لم يسبقه إذن ولم يلحقه إجازة ، بل ومع سبق النّهي أيضاً - لأنّ غاية الأمر هو عصيان العبد وإثمه في إيقاع العقد والتصرّف في لسانه الذي هو ملك للمولى ، لكن النّهي مطلقاً لا يوجب الفساد خصوصاً النّهي النّاشئ عن معصية السيّد كما يومئ إليه هذه الأخبار الدالّة على أنّ معصية السيّد لا يقدح بصحّة العقد - في غير محلّه ،