فإن قلت : حكم الشّارع بثبوت الملك وإن كان بعد الرّضا ، إلّاأنّ حكمه بذلك لمّا كان من جهة إمضائه للرضا بما وقع فكأنّه حكم بعد الرّضا بثبوت الملك قبله .
قلت : المراد هو الملك شرعاً ، ولا معنى لتخلّف زمانه عن زمان الحكم الشّرعي بالملك ، وسيأتي توضيح ذلك في بيع الفضولي إن شاء اللَّه .
شرح
-
وبعبارة أخرى : بالإجازة يتم الموضوع لاعتبار الملك ، من الشارع ، والملك يمكن جعل مبدأه الماضي كما يمكن جعل مبدئه المستقبل كما في الوصية التمليكية ، ولا يجب اتحاد زمان الاعتبار مع زمان المعتبر ، بل يمكن التفكيك بينهما بحسب الحال والماضي كما وقع التفكيك بينهما بحسب الحال والمستقبل ، فإن الاعتبار مع المعتبر من قبيل الإيجاب والوجوب لا من الإيجاد والوجود .
لا يقال : ليس مدلول العقد الملك من حين العقد لتكون إجازة المالك إثباتاً لذلك المدلول ويتبعه إمضاء الشارع .
فإنه يقال : الملكية التي تكون منشأة بالعقد لا تكن مهملة من جهة مبدئها في اعتبار العاقد ، فإنّ العاقد يعتبر في إنشائه الملكية للطرف من حين فعلية ما يأخذه قيداً لها ، كحصول القبول أو القبض أو غير ذلك .
لا يقال : كيف يكون مبدأ الملكية المعتبرة في البيع مثلًا حين تمام العقد ، مع أنّهم ذكروا عدم دلالة الإنشاء على الزمان .
فإنه يقال : عدم دلالة إيجاب البيع على الزمان - مثلًا - لا ينافي الدلالة عليه بدال آخر ، وهو في المقام عدم إمكان الإهمال في الملك المجعول من جهة المبدأ ، وأما تنظير المصنف رحمه الله الإجازة بالفسخ فهو غير صحيح ، فإنّ الفسخ يقابل الإمضاء ، فإمضاؤه عبارة عن إقرار العقد وعدم قطع استمراره كما يفعله ذوالخيار ، كما أن فسخه إزالته وقطع استمراره . وهذا بخلاف الإجازة فإنها تقابل رد العقد ، كما في المالك