وكيف كان ، فنسبة القول الأوّل إلى المبسوط مستند إلى كلامه في باب البيع ، وأمّا في باب النّكاح فكلامه صريح في جواز التّقديم ، كالمحقّق رحمه الله في الشّرائع والعلّامة في التّحرير والشّهيدين في بعض كتبهما وجماعة ممّن تأخّر عنهما ، للعمومات السليمة عمّا يصلح لتخصيصها ، وفحوى جوازه في النكاح الثّابت بالأخبار ، مثل خبر أبان بن تغلب [ 1 ] - الوارد في كيفية الصّيغة - المشتمل على صحة تقديم القبول بقوله للمرأة : « أتزوّجكِ متعةً على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » - إلى أن قال - : فإذا قالت : « نعم » ، فهي امرأتك وأنت أولى النّاس بها .
ورواية سهل السّاعدي المشهور في كتب الفريقين - كما قيل - : المشتملة على تقديم القبول من الزوج بلفظ « زوّجنيها » .
شرح
[ 1 ] وفي سنده إبراهيم بن الفضل قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : كيف أقول إذا خلوت بها ؟ قال : « تقول :
أتزوّجك متعة على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوماً . . . وتسمي من الأجر . . . فإذا قالت : نعم ، فقد رضيت وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها » « 1 » . ولكن ذكرنا في باب النكاح جواز إيجاب النكاح من كل من الرجل والمرأة ، فإن كلًا منهما يخرج به عن الفرد إلى الزوج ، وعليه فقول الرجل للمرأة بما ذكر إنشاء للزواج وإظهار المرأة رضاها قبول من غير أن يكون من قبيل تقديم القبول على الإيجاب .
نعم رواية سهل الساعدي « 2 » من قبيل الاستيجاب والإيجاب ، ولكن في جعل الاستيجاب قبولًا في القضية المزبورة كلام تأتي الإشارة إليه .
والحاصل : قد تكون المعاملة بنحو لا يمتاز فيها فعل أحد المتعاملين عن الآخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 43 ، الباب 18 من أبواب المتعة ، الحديث الأول .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 263 / 8 ، سنن البيهقي 7 : 242 ، وانظر الكافي 5 : 380 ، الحديث 5 ، والتهذيب 7 : 354 ، الحديث 1444 .