تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ومن هنا لم يتأمّل أحد في أنّه إذا اكره الشّخص على أحد الأمرين المحرّمين لا بعينه ، فكلّ منهما وقع في الخارج لا يتّصف بالتحريم ، لأنّ المعيار في رفع الحرمة دفع الضّرر المتوقّف على فعل أحدهما ، أمّا لو كانا عقدين أو إيقاعين [ 1 ]
شرح
أقول : قد تقدم عدم الفرق بين الإكراه على الحرام وبين الإكراه على المعاملة في أنه لا يتحقق الإكراه عليهما مع إمكان التفصي بالتورية أو بغيرها ، وأن الإكراه الموجب لجواز ارتكاب الحرام والإكراه الموجب لفساد المعاملة أمر واحد ، وأما طيب النفس بالمعاملة وعدم طيبها بها بمعناه المعروف غير دخيل في صحة المعاملة وفسادها ، وأن المراد بالتراضي في قوله سبحانه :« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 1 » هو التراضي المعاملي من المالكين ، فيخرج بالقيد ما إذا اشترى متاعاً من بائع يبيعه عدواناً وقهراً على مالكه كما في الغاصب ، أو من بايع يبيعه من غير إذن مالكه ، كما في الفضولي الجاهل والوكيل الخارج عن المقدار المأذون له في تجارته ، وذكرنا احتمال أن يكون« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »خبراً بعد خبر ، لا قيداً للتجارة . والحاصل : لولا تحقق عنوان الإكراه وصدقه لا يحكم بجواز ارتكاب الحرام ولا بفساد المعاملة المنشاة . نعم ، ذكرنا عند التكلم في جواز الكذب والحلف كاذباً في مورد دفع ضرر الغير به أنه لا يعتبر في جوازهما العجز عن التورية أو التفصي بغيرها ، لا لصدق الإكراه والاضطرار إلى الكذب والحلف ليجري في المقام أيضاً ، بل ببعض الروايات الخاصة المقتضية لعدم اعتبار التفصي في الجواز ، فراجع . [ 1 ] ومحصّل كلامه في المقام أن الإكراه على الجامع الذي له أفراد متعددة يعتبر
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 29 .