في مقابل الجبر . ويدلّ عليه قبل الإجماع قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
.
وقوله صلى الله عليه وآله : « لا يحل مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه » . وقوله صلى الله عليه وآله في الخبر المتّفق عليه بين المسلمين : « رُفع - أو وُضع - عن امّتي تسعة أشياء - أو ستّة - . . .
ومنها : ما اكرهوا عليه » .
شرح
الرفع ، حيث ورد فيه : « رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه » « 1 » .
والحديث وإن كان ظاهره بقرينة وحدة السياق نفي المؤاخذة فإن نفيها مراد في قوله : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون والطيرة والحسد » « 2 » إلّاأنه يرفع اليد عن الظهور بقرينة ما في بعض الروايات كصحيحة البزنطي من استشهاده عليه السلام على بطلان الحلف بالطلاق والعتاق بفقرة : « رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه » « 3 » . والمراد بالحلف بالطلاق والعتاق أن يقول الحالف مثلًا : إن فعلت كذا فإمرأتي طالق أو أمتي حرة ، وهذا الحلف وإن كان باطلًا ولا يقع به طلاق أو عتاق ولومع عدم الإكراه ، إلّاأن استشهاده عليه السلام لبطلانه بالحديث قرينة على عدم اختصاصه برفع المؤاخذة .
أضف إلى ذلك ما ورد في بطلان طلاق المكره بضميمة عدم احتمال الفرق بين الطلاق وسائر العقود والإيقاعات في البطلان وعدمه مع الإكراه .
ثم تعرض رحمه الله لما ذكره الشهيدان « 4 » من كون المكره - بالفتح - قاصداً للفظ وغير قاصد مدلول العقد ، فذكر أن مدلول العقد مضمونه وكون المكره غير قاصد له معناه أنه لا يقصد حصول ذلك المضمون خارجاً بأن يثبت لذلك المضمون واقعية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 23 : 226 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 12 .
( 4 ) انظر الدروس 3 : 192 ، والمسالك 3 : 156 ، والروضة البهية 3 : 226 - 227 .