شرح
الفرق بين الطلاق وسائر العقود والإيقاعات ، وبما ورد أنه لا طلاق إلّامع الإرادة « 1 » . واستدلالهم أيضاً على بطلان بيع المكره بما ورد في بطلان من يكون طلاقه مداراة بأهله « 2 » ، بأن ينشئ الطلاق لا لحصوله واقعاً ، بل لأن يوهم زوجته الأخرى - مثلًا - بأنها زوجته الوحيدة الباقية في علقته ؛ لتترك نشوزها ، كل ذلك معطوف على ما ذكره الأصحاب في قوله : « أدنى تتبع فيما ذكره الأصحاب » ، ويكون عطفها تفسيرياً فإنها من الفروع التي يكون التتبع في المذكور فيها موجباً للجزم بعدم خلو المكره - بالفتح - عن قصد المعنى والإنشاء .
بل يكفي في الجزم بذلك ما ذكره الشهيد الثاني « 3 » من أن المكره والفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله ، ووجه الكفاية أنه لا ريب في تحقق قصد الاستعمال من الفضولي ، وجعل المكره مثله قرينة جلية على كون المراد من عدم قصد المعنى ما تقدم تفصيله .
أقول : إن كانت ملكية العين في إنشاء البيع بنظر العاقد فلا ريب في حصولها من المكره - بالفتح - فإنه لا يكون إنشاء بدون قصد حصولها أو قصد إبراز حصولها على الوجهين في معنى الإنشاء ، وعلى ذلك يبتنى ما سيأتي من عدم لزوم التورية على المكره وتمام بيع المكره بلحوق الرضا ، وإن كانت الملكية بنظر العقلاء أو اعتبار الشرع فهذه الملكية أجنبية عن قصد العاقد فإنّ اعتبار الغير يترتب على تمام موضوعها ، سواء قصدها العاقد أم لا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 30 ، الباب 11 من أبواب مقدّمات الطلاق .
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 87 ، الباب 38 من أبواب مقدّمات الطلاق .
( 3 ) انظر المسالك 3 : 156 ، والروضة البهية 3 : 226 - 227 .