نعم ، الإنصاف عدم وفاء الآية - كالدليل السابق عليه - بالقول المشهور ، لأنّ مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية ، وهذا يقتضي اعتبار المثل حتّى في القيميّات ، سواء وجد المثل فيها أم لا . أمّا مع وجود المثل فيها ، كما لو أتلف ذراعاً من كرباس طوله عشرون ذراعاً متساوية من جميع الجهات ، فإنّ مقتضى العرف والآية : إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك - ولو بأضعاف قيمته - ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع أنّ القائل بقيمية الثوب لا يقول به .
وكذا لو أتلف عليه عبداً وله في ذمة المالك - بسبب القرض أو السّلم - عبد موصوف بصفات التّالف ، فإنّهم لا يحكمون بالتهاتر القهري ، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين .
نعم ، ذهب جماعة - منهم الشّهيدان في الدّروس والمسالك - إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة ، لكن لعلّه من جهة صدق أداء القرض بأداء العين ، لا من جهة ضمان القيمي بالمثل ، ولذا اتفقوا على عدم وجوب قبول غيرها وإن كان مماثلًا لها من جميع الجهات .
شرح
قوله عليه السلام : « ولكنه ينقض الشكّ باليقين » « 1 » ، فإن إطلاق النقض في مورد الشك مع أنه لا إبرام ولا استحكام في الشك باعتبار المقابلة لليقين ، حيث يطلق فيه النقض لإبرامه واستحكامه ، فالمستفاد من الآية أنه لو أتلف الغير مال أحد عدواناً يجوز له استيفاء مثل المال المزبور من المتعدي ، بأن يتملك ذلك المثل من المتعدي بالأخذ منه ولو بالمقاصة أو قهراً عليه ، والمناسب لذلك إرادة المماثلة ولو في المقدار فقط . ومن الظاهر أن جواز أخذ هذا المثل لا يرتبط بضمان المتعدي المثل بالمعنى المتقدم أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 216 - 217 ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .