قال في النهاية : تولّي الأمر من قبل السّلطان العادل جائز مرغّب فيه ، وربّما بلغ حدّ الوجوب ، لما في ذلك من التمكّن من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ووضع الأشياء مواقعها . وأمّا سلطان الجور ، فمتى علم الإنسان أو غلب على ظنّه أنّه متى تولّى الأمر من قبله ، أمكنه التوصّل إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وقسمة الأخماس والصّدقات في أربابها وصلة الإخوان ، ولا يكون في جميع ذلك مخلّاً بواجب ، ولا فاعلًا لقبيح ، فإنّه يستحب له أن يتعرّض لتولّى الأمر من قِبَله ، انتهى .
وقال في السّرائر : وأمّا السّلطان الجائر ، فلا يجوز لأحد أن يتولّى شيئاً من الأمور مختاراً من قِبَلِه إلّاأن يعلم أو يغلب على ظنّه . . . إلى آخر عبارة النّهاية بعينها .
وفي الشّرائع : ولو أمن من ذلك [ 1 ] - أي اعتماد ما يحرم - وقدر على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر استحبت . قال في المسالك - بعد أن اعترف أنّ مقتضى ذلك وجوبها - : ولعلّ وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظّالم ،
شرح
من قصده نفع المؤمنين أو دفع الضرر عنهم خلاله .
ووجه الحمل أنّ رواية النجاشي ظاهرها الترغيب إلى الدخول في صحبة الجبار بداعي الوصول إلى الثواب الموعود ، فيرفع بها اليد عن إطلاق رواية أبي بصير كما لا يخفى .
[ 1 ] أيأنّه لو أمن من الاعتماد على الحرام والاستمرار على ارتكابه ، وتمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبّ له قبول الولاية ، وبما أنّ مقتضى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوب قبول الولاية في الفرض ، فوجه