ومنها : أنّ التصرّف إن جعلناه من النّواقل القهرية فلا يتوقّف على النيّة فهو بعيد ، وإن أوقفناه عليها كان الواطئ للجارية من غيرها واطئاً بالشّبهة ، والجاني عليه والمتلف [ 1 ] جانياً على مال الغير ومتلفاً له .
ومنها : أنّ النّماء الحادث قبل التصرّف إن جعلنا حدوثه مملّكاً له دون العين فبعيد ، أو معها ، فكذلك ، وكلاهما مناف لظاهر الأكثر ، وشمول الإذن له خفيّ . [ 2 ]
ومنها : قصر التّمليك على التصرّف [ 3 ] مع الاستناد فيه إلى أنّ إذن المالك فيه إذن في التّمليك ، فيرجع إلى كون المتصرّف في تمليكه نفسه موجباً قابلًا ، وذلك جارٍ في القبض ، بل هو أولى منه ، لاقترانه بقصد التّمليك ، دونه ، انتهى .
والمقصود من ذلك كلّه استبعاد هذا القول ، لا أنّ الوجوه المذكورة تنهض في مقابل الأصول والعمومات ، إذ ليس فيها تأسيس قواعد جديدة لتخالف القواعد المتداولة بين الفقهاء .
أمّا حكاية تبعيّة العقود وما قام مقامها للقصود ، ففيها :
شرح
[ 1 ] أيالجاني على المأخوذ بالمعاطاة والمتلف لذلك المأخوذ .
[ 2 ] يعني شمول إذن مالك الأصل للتصرف في نمائه خفي .
[ 3 ] وحاصله : أنّ القول بعدم حصول الملك في المعاطاة من الأول ، بل حدوثه عند التصرف يبتني على أن إذن المالك فيه إذن في التمليك أيضاً ، فيتعيّن الالتزام بأنّ المتصرِّف يكون بتصرفه مملِّكاً ومتملِّكاً المال الذي بيده وهذا معنى اتحاد الموجب والقابل ، ولو صحّ كون التصرف تمليكاً وتملّكاً لجرى ذلك في قبض المال من مالكه فيكون قبضه إيجاباً وقبولًا ، بل قبضه أولى بما ذكر ، فإنه تصرف من مالكه بقصد الملك .
أقول : قد تقدم أن التصرف شرط لحصول الملكية ، نظير القبض في الهبة