وإذا تلف فظاهر إطلاقهم « التملّك بالتّلف » : تلفه من مال المغصوب منه . نعم لو [ لا ] قام إجماع كان تلفه من مال المالك لو لم يتلف عوضه قبله .
وأمّا ما ذكره من حكم النّماء فظاهر المحكي عن بعض أنّ القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النّماء إلى الآخذ بل حكمه حكم أصله ، ويحتمل أن يحدث النّماء في ملكه [ 1 ] بمجرّد الإباحة .
ثمّ إنّك بملاحظة ما ذكرنا تقدر على التخلّص عن سائر ما ذكره مع أنّه رحمه الله لم يذكرها للاعتماد والانصاف : أنّها استبعادات في محلّها .
وبالجملة : فالخروج عن أصالة عدم الملك [ 2 ] المعتضد بالشّهرة المحقّقة إلى زمان المحقّق الثّاني وبالاتّفاق المدّعى في الغنية والقواعد - هنا - وفي المسالك - في مسألة توقّف الهبة على الإيجاب والقبول - مشكل ، ورفع اليد
شرح
[ 1 ] يعني في ملك الآخذ بمجرد إباحة الأصل له .
[ 2 ] لا يخفى أنّ مقتضى الأصل العملي في المقام وإن كان الفساد وعدم حصول الملك بالمعاطاة كما مرّ سابقاً ، إلّاأنّ الأصل العملي لا اعتبار به في مقابل إطلاق دليل حِلّ البيع والهبة وغيرهما فلا وجه لجعل العدول عن الأصل مشكلًا ، والشهرة في كلام القدماء قد عرف وجهها والإجماع المنقول في كلام الغنية غير ثابت ، ويكفي في ذلك ملاحظة الوجه الثاني الذي ذكره لعدم اعتبار الاستدعاء والإيجاب والمعاطاة ، فإنّه لو كان عدم حصول الملك في المعاطاة إجماعيّاً لذكر أنّ البيع مع حصول الإيجاب والقبول مجمعٌ على صحّته وحصول الملك به ومع عدمهما مجمع على فساده وعدم حصول الملك ، مع أنه ذكر أنّ البيع معهما مجمع على صحته ولا دليل على صحته بغيرهما .
اللهم إلّاأن يقال : إنّ تعبيره بذلك لئلا يرجع الوجه الثاني إلى الوجه الأول .