القصد موجبا لعدم صدق قراءة السورة .
وقد يتوهم أيضا ، أن فتوى الشهيد ( 1 ) والمحقق ( 2 ) الثاني وغيرهما ( 3 )
بالاكتفاء بما لو جرى على لسانه بسملة مع سورة ; مستدلين بتحقق الامتثال ،
مناقض لما ذكرنا وذكروا .
وفيه : أن الغرض من وجوب القصد وجوب كون البسملة مقصودة
ولو بالقصد الاجمالي ; إذ لا ريب أن من جرى لسانه على بسملة وسورة
بداع واحد مركوز في ذهنه ، فقد قصد إجمالا إلى بسملة تلك السورة .
وبعبارة أخرى : الداعي المركوز داع لقراءة مجموع السورة ، ومنها
البسملة ، فالحكم بكون البسملة بعضا من تلك السورة لقصدها إجمالا ،
لا لأن القصد غير شرط ، فينزل كلام من أطلق ( 4 ) وجوب الإعادة لو لم يقصد
سورة على صورة قصد الخلاف ; لما ذكره الشهيد والمحقق ( 5 ) من عدم اعتبار
القصد ، غاية الأمر اعتبار عدم قصد الخلاف .
وقد يسلم وجوب القصد ، ويقال بكفاية قصد السورة التي يوقعها الله
في قلبه . وفيه : أنه قول بعدم وجوب القصد ; لأن القائل بالقصد إنما يقول
هامش
( 1 ) انظر الذكرى : 195 ، والدروس 1 : 174 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 2 : 282 ، والرسالة الجعفرية ( رسائل المحقق الكركي )
1 : 110 .
( 3 ) انظر الذخيرة 281 ، وكشف اللثام 1 : 225 .
( 4 ) كالعلامة في القواعد 1 : 275 ، والشهيد في الذكرى : 195 ، والمحقق الثاني في جامع
المقاصد 2 : 281 ، وغيرهم ، انظر مفتاح الكرامة 2 : 411 .
( 5 ) لم نقف عليه ، ولعل المراد : ما تقدم في الصفحة السابقة من الأجزاء فيما لو جرى
على لسان المصلي بسملة . . . الخ .