موضوعاً للبيع من كونه شرعياً بتحقق سببه الشرعي ، من حيازة أو إحياء أو غيرهما . ولا يكفي التعين بمقتضى القانون الوضعي ، فمثلًا لا يجوز بيع الأراضي الموات المشتراة أو الممنوحة من الدولة وإن تمّ تسجيلها باسم شخص خاص ، لعدم كفاية ذلك في ملكها شرعاً .
نعم ، يجوز أخذ المال في مقابل التنازل القانوني عنها للآخرين والاعتراف بها لدافع المال ونقلها له رسميّاً وقانونيّاً ، وتتوقف ملكيته لها شرعاً على حصول سببها الشرعي وهو الاحياء .
الثاني : أن يدخل الثمن في ملك مَن خرج منه المبيع ، فلايقع البيع على أن يدخل الثمن في ملك غير البايع ، وعلى ذلك فلو دفع الأب مثلا لولده شيئاً على أن يبيعه الولد ويأخذ ثمنه لنفسه فلا يصح ذلك ، إلّا بأحد وجهين . .
أحدهما : أن يرجع إلى هبة الأب لولده ذلك الشيء الذي دفعه له ، أو الاذن له بتملكه بحيث يملكه قبل البيع ، فيبيعه لنفسه ويدخل ثمنه في ملكه . ويترتب على ذلك أنه لو فسخ البيع بإقالة أو خيار رجع المبيع للولد .
ثانيهما : أن يرجع إلى إذن الأب لولده في تملك الثمن بعد البيع ، فيقع البيع للأب ويدخل الثمن في ملكه بدلًا عن المبيع ، ثم يتملكه الولد هبة من أبيه . ويترتّب على ذلك أنه لو فسخ البيع يبقى الثمن في ملك الولد ، ويجب على الأب ضمانه بمثله أو قيمته للمشتري ، إلا أن تكون هبة الأب للثمن مشروطة ولو ضمناً بتحمله تبعات المعاملة . ولا يمكن أن يبقى المبيع على ملك الأب إلى حين البيع ثمّ يدخل الثمن بالبيع في ملك الولد رأساً .
أما المبيع فمقتضى الوضع الطبيعي للبيع دخوله في ملك مَن خرج منه الثمن ، فإذا باع زيد لعمرو ثوباً بعشرة دنانير لعمرو أو في ذمته كان مقتضى إطلاق العقد بطبعه صيرورة الثوب لعمرو بالبيع ، لكن يمكن قصد البيع على
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٠