تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ونحوها ، بل لابد فيه من تحقق التمليك المعاوضي أو المجاني بشروطه ، بحيث لو أراد الثاني أن يستقل بالمال ويمنع الأول منه لم يكن ظالماً له . نعم لو شك في أن التمليك الرسمي تابع أو مقارن لتمليك شرعي حقيقي أو لا ، بل هو تمليك صوري لزم البناء ظاهراً على تحقق التمليك الحقيقي ، ويبقى الحكم الواقعي فيما بينه وبين الله تعالى تابعاً لحصول التمليك واقعاً . أما لو علم بأنه حين وقع لم يكن هناك تمليك حقيقي ، لكن احتمل إيقاع التمليك الحقيقي بعد ذلك فاللازم البناء ظاهراً على عدمه ما لم يثبت بطريق شرعي . ( مسألة 2 ) : إذا أقر الإنسان بدين أو عين لوارث أو لغيره نفذ عليه في حياته مطلقاً ، فللمُقَر له مطالبته به . كما ينفذ بعد موته في حق وارثه إذا كان المُقِر مأموناً مرضياً ، وإن لم يكن مأموناً لم ينفذ إلا من الثلث ، ويقدم على الوصية . هذا إذا كان مبنى الاقرار على الوصية بدفع الدين بعد موته ، لصدوره حال حضور الموت أو حال المرض أو في مقام الوصية ، أما إذا لم يكن كذلك ، بل حصل اعتباطاً فالظاهر نفوذه مطلقاً ، وإن لم يكن مأموناً . ( مسألة 3 ) : ليس للإنسان التصرف في ماله تصرفاً معلقاً على موته إلا في الوصية والعتق ، وهو المسمى بالتدبير ، ولا يصح غير ذلك من التصرفات ، كالوقف والصدقة وإبراء المدين من الدين وغيرها . بل ليس له إلا إيقاعها منجزة فيكون ملزماً بها في حياته ، أو الوصية بها فتنفذ بشروط الوصية ، فلو أوقع شيئاً من ذلك معلقاً على موته بطل ، ولم ينفذ حتى من الثلث ، كما لا ينفع في نفوذه إجازة الورثة . نعم ، في الابراء إذا رجعت إجازة الورثة إلى إبرائهم المدين بأنفسهم صح إبراؤهم له ، أما إذا لم ترجع لذلك ، بل إلى مجرد إمضائهم لابراء مورثهم له فلا يترتب الأثر على إجازتهم ، ولا سيما إذا صدرت منهم الإجازة بعد تحقق الوفاء
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 360 | السيد محمد سعيد الحكيم