من دون إذنه ، ثم أجازه صاحب المال ، فهو كالصبي المميز في ذلك .
الرابع : الفلس ، وهو أن تقصر أموال المدين عن ديونه التي عليه . والمعروف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يحجر على المفلس بشروط ثلاثة : ثبوت ديونه عند الحاكم الشرعي بالمقدار الزائد على أمواله ، وحلولها ، ومطالبة الغرماء بالتحجير عليه . فإن تمت الشروط المذكورة وجب على الحاكم التحجير عليه ، فإن حجر عليه منع من التصرف في أمواله ، وثبت حق الغرماء فيها ، وكان على الحاكم أن يتولى وفاء ديونهم منها .
لكن الامر لا يخلو عن إشكال ، والذي تقتضيه الأدلة أنه مع امتناع المدين عن وفاء الدين ورفع الامر للحاكم الشرعي فإن الحاكم الشرعي يأمره بالوفاء إذا كان ذا مال ، فإن امتنع تولّى الحاكم وفاء ديونهم من ماله ، عدا مستثنيات الدين المتقدمة ، فإن قصر المال عن الديون وقع النقص عليها جميعاً بالنسبة ، وكذا إذا لم يمتنع وكان ماله قاصراً عنها . وإن طالب الغرماء باستسعائه في وفاء دينه كان لهم ذلك إذا كان لائقاً به .
ومقتضى ذلك أنه بأمر الحاكم له بالوفاء تسلب سلطنته على ماله في خصوص التصرفات المانعة من وفاء ديونه به أو الموجبة لقصوره عن ذلك ، وكذا عن المال الحاصل له بالاستسعاء حتى يتم الوفاء ، ولا حجر عليه فيما عدا ذلك .
( مسألة 11 ) : إذا قصرت أموال الشخص عن ديونه ، فمن وجد من أصحاب الديون ماله الذي اشتراه منه المدين بعينه كان له أخذه بدل دينه ، ولا يقسم مع بقية أمواله على الغرماء بالنسبة . وهناك فروع كثرة تبتني على مذهب المشهور لا يسعنا التعرض لها .
والحمد لله رب العالمين
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٥