تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
حكم الصبي المميز ، وإن كان فاقداً لذلك أيضاً جرى عليه حكم الصبي غير المميز . ( مسألة 4 ) : إذا لم تظهر أمارات الجنون على الشخص يبنى على عدم جنونه ، إلا أن يعلم بأنه كان فيما مضى مجنوناً فلا يبنى حينئذٍ على ارتفاع جنونه إلا بالعلم أو البينة . الثالث : السفه ، والظاهر أنه صفة نفسية ترجع إلى قصور الإنسان عن أن يدرك - ولو بالتعلم - ما يحفظ ماله من التلف والفساد والنقص ، بحيث يقدم بسبب قصوره على ما يعرضه لذلك ، كإهمال التحرز عليه من السرقة ، وترك إطعامه وسقيه إن كان محتاجاً لهما ، وكبذله مجاناً ، وكإيقاع المعاملات الغبنية بالمقدار الفاحش عليه . أما لو لم يكن إقدامه على ذلك مسبباً عن قصور في إدراكه ، بل عن دواع اخر - وإن لم تكن مناسبة للحكمة - فالظاهر عدم صدق السفه به ، كمن بذل ماله لمحبوب مشغوف به ، أو إغراقاً في مفاخرة أو ترف أو شهوة محللة أو محرمة ، أو غير ذلك من الدواعي المقبولة شرعاً أو عرفا أو المستهجنة . نعم إذا كانت الاستجابة للداعي المذكور مسببة عرفاً عن النقص في الادراك تحقق السفه أيضاً . ( مسألة 5 ) : إذا لم تظهر أمارات السفه بني على عدمه . نعم لا يجوز لولي الصغير تمكينه من ماله إذا كبر حتى يتبين له رشده بالاختبار أو غيره ، كما أنه إذا علم بأن الشخص كان سفيهاً فيما مضى فلابدّ في التعامل معه من ثبوت رشده بالعلم ، أو البينة ، أو بالاعتماد على معاملة الولي له معاملة الرشيد برفع يده عن ماله وتسليمه له . ( مسألة 6 ) : من اتصل سفهه بصغره بقي تحت ولاية وليه حال الصغر ، ومن تجدد له السفه بعد أن بلغ رشيداً فالأحوط وجوباً اشتراك الولاية عليه بين أقرب الناس إليه - وهم ورثته - والحاكم الشرعي . نعم لو ظهر للحاكم الشرعي