تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الرهن ثبوت حق للمرتهن فيه ، وهو حق استيفاء دينه منه ، وقد سبق أن مقتضى إطلاقه أنّه يستحق وضع يده عليه وجعله في حوزته ، وحينئذٍ يتعيّن منع الراهن من كل تصرف ينافي أحد هذين الحقين - ولو لكونه دخيلًا في كيفيّة إعمالهما - إلا بإذن المرتهن ، فلا يجوز له إتلافه ، أو إخراجه عن ملكه ببيع أو وقف أو عتق أو نحوها ، أو تغيير حاله بصبغ أو كسر أو نحوهما ممّا قد يعرضّه لقلّة الرغبة فيه ، ولا إجارته أو إعارته أو نحوهما ممّا يوجب خروجه عن حوزة المرتهن أو يجعله معرضاً للتلف والضرر ، ولا أن يحدث فيه ما يصعب معه حفظه على المرتهن وجعله في حوزته ، كحلّ شدّه الموجب لانفراط أجزائه وتفرّقها ، وإحبال الدابة الموجب لزيادة الكلفة في حفظها مع ولدها ، أو نحو ذلك . وإذا فعل الراهن شيئاً من ذلك من دون إذن المرتهن ، فإن كان تصرفاً خارجياً - كالاتلاف والصبغ - كان حراماً ومعصية ، وإن كان تصرفاً اعتبارياً - كالبيع والإجارة - لم ينفذ إلا أن يجيزه المرتهن ، كالعقد الفضولي . ( مسألة 23 ) : يجوز للراهن التصرّف في المال المرهون من غير إذن المرتهن إذا لم يكن منافياً لحقّه بالوجه المتقدم ، وربما كان من ذلك بيعه على أن يبقى بعينه مرهوناً مستحقاً للمرتهن ، بحيث لا يستقل المشتري به إلا بعد وفاء الحق المرهون عليه ، نظير ما لو كان المال المرهون ملكاً لغير من عليه الحق ، لكنه لا يخلو عن إشكال والأحوط وجوباً عدم صحة البيع المذكور . ( مسألة 24 ) : إذا أذن المرتهن في بيع المال المرهون أو أجاز بيعه بعد وقوعه قام الثمن مقام المبيع في كونه رهناً على الدين ، إلا أن يبتني الاذن أوالاجازة على إسقاط حق الرهن ، فحينئذٍ يستقلّ الراهن بالثمن . ( مسألة 25 ) : المال المرهون إذا صار - بمقتضى إطلاق عقد الرهن أو بمقتضى الشرط تحت يد الراهن - فهو أمانة بيده لا يضمنه إلا بالتعدي أو