وإن كان بعد تسليم العين لاستيفاء المنفعة منها - كما إذا مرضت الدابة في المثال السابق بعد مضي نصف شهر من تسليمها - فلا مجال لفسخ الإجارة رأساً ، بل يترتب أثرها فيما حصل دون ما لم يحصل ، وتتبعض الأجرة بالنسبة . ويجري التفصيل المذكور في تعذر بعض العمل المستأجر عليه . ويأتي في آخر الفصل السابع ما يتعلق بذلك .
( مسألة 10 ) : إذا تعذر استيفاء المنفعة لمانع خاص بالمستأجر - كما لو استأجر سيارة ليسافر بها فمنع من السفر بمرض ، أو من قبل السلطان - فإن اشترط واخذ في الإجارة مباشرته كان من تعذر استيفاء المنفعة ، وإلا فلم تتعذر ، بل كان له بذل العين لغيره مجاناً أو بأجرة ليستوفي منفعتها .
( مسألة 11 ) : إذا استأجره للمداواة فبرئ بطلت الإجارة ، لارتفاع موضوع المنفعة ، من دون فرق بين أن يستند الشفاء للمؤجر أو يكون قهراً عليه .
( مسألة 12 ) : إذا استأجر الطبيب لقلع ضرسه أو لاجراء عملية جراحية له أو نحو ذلك فالظاهر أخذ الحاجة الصحية في موضوع ذلك ، فإذا ارتفعت الحاجة له بالشفاء قبل وقت الإجارة دخل في تعذر استيفاء المنفعة ، نظير ما تقدم في المسألة السابقة ، بخلاف ما إذا استأجره لخياطة ثوبه وبناء داره فارتفعت الحاجة لذلك بأن رزق ثوباً آخر أو داراً أخرى ، فإن الإجارة لا تبطل بذلك .
( مسألة 13 ) : إذا كانت العين المستأجرة كليّة فسلّم المؤجر فرداً منها لتستوفى منه المنفعة وبعد تسليمه تعذر استيفاء المنفعة منه لم تبطل الإجارة ، بل يجب على المؤجر تبديل ذلك الفرد بفرد آخر . وما سبق من بطلان الإجارة بذلك في بعض الصور يختص بما إذا كان موضوع الإجارة العين الشخصية .
( مسألة 14 ) : إذا استأجر أجيراً لعمل خاص فقام به غيره بنحو لا يبقى
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٢