ينطقوا بالكلام المذكور فيكون كذباً عليهم .
ولكن لا أساس لهذه الشبهة ، لأن الكذب هو مخالفة الخبر المقصود بالكلام للواقع ، بأن يقصد المتكلم الإخبار عن شيء لا واقع له . وهو غير حاصل في المقام ، ضرورة أنه ليس من قصد الشاعر الإخبار عن الكلام الحقيقي ليلزم الكذب بعدم تحققه .
بل الإخبار عن لسان الحال تبعاً للصورة التخييلية التي يخترعها من أجل تركيز الحدث في نفس المستمع ، وللإنسان أن يخترع ويتخيل ما شاء ، وإذا قصد الحكاية عنه كان صادقاً ، وعلى ذلك جرى الشعراء والبلغاء في جميع الفنون وبمختلف العصور ، بنظير قول شاعر أهل البيت السيد حيدر الحلي عن الحسين ( ع ) مخاطباً نفسه :
« فَقالَ لَها اعتَصِمي بِالإِبا * فَنَفْسُ الأَبيّ وَمَا زَانَها »
وقوله عن أصحاب الحسين ( ع ) وثباتهم في الواقعة :
« دَكُّوا رُباها ثُمّ قَالُوا لَها * وَقَدْ جَثَوْا نَحْنُ مَكانَ الرُبى »
وقول السيد جعفر الحلّي عنهم :
« وَرَجوا مَذَلّتهُم فَقُلنَ رِماحُهُم * مِنْ دُونِ ذلكَ أَنْ تُنالَ الأنجُمُ »
وغير ذلك مما هو كثير جداً .
وقبل ذلك ما ورد في الشعر الذي روي أن الإمام الهادي ( ع ) أنشد في مجلس المتوكل العباسي :
« باتُوا عَلى قُلَلِ الأَجْبالِ تَحْرُسُهُم * غُلْبُ الرِجالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ القُلَلُ »