شرح
وقد تضمن ذلك كله حديث إسحاق بن عمار : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب ، وآخر عشرين درهماً في ثوب ، فبعث الثوبين ولم يعرف هذا ثوبه ، ولا هذا ثوبه . قال : يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ، والآخر خمسي الثمن . قلت : فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين : اختر أيهما شئت . قال : أنصفه » « 1 » .
وإن كان غرضهما أو غرض أحدهما الحفاظ على خصوصية العين فالمرجع الصلح بينهما ولو برضاهما بالقرعة . ولا مجال لإلزامهما بها ، بناء على ما تكرر منا من عدم ثبوت عموم يقتضي الرجوع للقرعة مع الاشتباه .
وكذا يتعين الصلح لو كان الاشتباه في المالكين مع تمييز العينين ، كما لو عرف في الفرض السابق العروض الذي قيمته عشرون والعروض الذي قيمته ثلاثون ، وتردد المالك لكل منهما بين الشخصين .
السابع : كما تقع الشركة في الأموال الخارجية والذمية - على ما سبق - تقع في الحقوق ، كحق الخيار وحق الشفعة بناء على أنه يورث . إلا أن الحقوق المذكورة بسيطة غير قابلة للقسمة عرفاً . ومن ثم لا مجال لإعمال كل منهم سلطنته فيما يرجع إليه من الحق حتى بنحو الإشاعة ، بل يتعين عدم نفوذ تصرفهم في الحق إلا باجتماعهم واتفاقهم . وقد تقدم في الفصل الخامس في أحكام الخيار من كتاب البيع ما ينفع في المقام . فراجع .
نعم يمكن تعدد الحق تبعاً لتعدد الأشخاص ، فيستقل كل منهم بإعماله ، كما في حق القصاص وهو خارج عن محل الكلام من الشركة في الحق . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . والحمد لله رب العالمين .
انتهى الكلام في كتاب الشركة ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر جمادى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 11 كتاب الصلح حديث : 1 .