تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الاستصحاب إما من جهة كونه انسحابا للحكم لا حكما مستقلا ، وإما من جهة أنه عام لثبوته من عموم الأخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين إلا بيقين ، ولا يقاوم ما دل على نفي مورده بالخصوص ، وذلك لا ينافي جواز العمل به في بعض موارد الدليل الثاني للحكم بالخصوص من جهة المرجحات الخارجية كما أشرنا . ومما ذكرنا يظهر حال اشتراط عدم معارضته الاستصحاب الاخر . ثم إن تعارض الاستصحابين قد يكون في موضوع واحد كما في الجلد المطروح ، فإن استصحاب الطهارة الثابتة حال الحياة يقتضي طهارته ، واستصحاب عدم التذكية يقتضي كونه ميتة المستلزم للنجاسة . وقد يقرر : بأن الموت حتف الانف والموت بالتذكية كلاما حادثان في مرتبة واحدة ، وأصالة عدم المذبوحية إلى زمان الموت يقتضي النجاسة ، لاستلزام مقارنته مع الموت حتف الانف ، وأصالة عدم تحقق الموت حتف الانف إلى زمان الموت يقتضي مقارنته للتذكية المستلزمة للطهارة ، فإن ثبت مرجح لأحدهما فهو ، وإلا فيتساقطان . والتحقيق : إن تساقطهما إنما هو في محل التنافي ، وإلا فيبقى كل منهما على مقتضاه في غيره وكذلك إذا حصل الترجيح لأحدهما في محل التنافي لا ينفي حكم الاخر في غيره ، فيمكن أن يقال في مثله أنه لا ينجس ملاقيه مع الرطوبة ، ولكن لا يجوز الصلاة معه أيضا . ومما يرجح الطهارة : الأصل واستصحاب طهارة الملاقي وغير ذلك . ومما يعاضد عدم جواز الصلاة معه : استصحاب اشتغال الذمة بالصلاة والشك في تحقق الساتر الشرعي ، وقد يكون في موضوعين مثل الموضع الطاهر الذي نشر عليه الثوب المغسول من المني ثم شك في إزالة النجاسة فيحكم بطهارة