الاستصحاب إما من جهة كونه انسحابا للحكم لا حكما مستقلا ، وإما من
جهة أنه عام لثبوته من عموم الأخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين
إلا بيقين ، ولا يقاوم ما دل على نفي مورده بالخصوص ، وذلك لا ينافي جواز
العمل به في بعض موارد الدليل الثاني للحكم بالخصوص من جهة المرجحات
الخارجية كما أشرنا .
ومما ذكرنا يظهر حال اشتراط عدم معارضته الاستصحاب الاخر .
ثم إن تعارض الاستصحابين قد يكون في موضوع واحد كما في الجلد
المطروح ، فإن استصحاب الطهارة الثابتة حال الحياة يقتضي طهارته ،
واستصحاب عدم التذكية يقتضي كونه ميتة المستلزم للنجاسة .
وقد يقرر : بأن الموت حتف الانف والموت بالتذكية كلاما حادثان في
مرتبة واحدة ، وأصالة عدم المذبوحية إلى زمان الموت يقتضي النجاسة ،
لاستلزام مقارنته مع الموت حتف الانف ، وأصالة عدم تحقق الموت حتف
الانف إلى زمان الموت يقتضي مقارنته للتذكية المستلزمة للطهارة ، فإن ثبت
مرجح لأحدهما فهو ، وإلا فيتساقطان .
والتحقيق : إن تساقطهما إنما هو في محل التنافي ، وإلا فيبقى كل منهما على
مقتضاه في غيره وكذلك إذا حصل الترجيح لأحدهما في محل التنافي لا ينفي
حكم الاخر في غيره ، فيمكن أن يقال في مثله أنه لا ينجس ملاقيه مع
الرطوبة ، ولكن لا يجوز الصلاة معه أيضا .
ومما يرجح الطهارة : الأصل واستصحاب طهارة الملاقي وغير ذلك .
ومما يعاضد عدم جواز الصلاة معه : استصحاب اشتغال الذمة بالصلاة والشك
في تحقق الساتر الشرعي ، وقد يكون في موضوعين مثل الموضع الطاهر الذي
نشر عليه الثوب المغسول من المني ثم شك في إزالة النجاسة فيحكم بطهارة
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 315
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣١٥