حاسد له .
قال في لسان العرب عند الكلام في مادة ( غبط ) بعد أن أطال في الحديث عن معنى الغبطة : قال الأزهري : وفرق الله بين الغبط والحسد بما أنزله في كتابه لمن تدبره واعتبره ، فقال عز من قائل : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » .
وفي هذه الآية بيان أنه لا يجوز للرجل أن يتمنى ، إذا رأى على أخيه المسلم نعمة أنعم الله بها عليه ، أن تزوى عنه ويؤتاه . وجائز أن يتمنى مثله ، بلا تمن لزيها عنه . فالغبط أن يرى المغبوط في حال حسنه ، فيتمنى لنفسه مثل تلك الحال الحسنة ، من غير أن يتمنى زوالها عنه . وإذا سأل الله مثلها فقد انتهى إلى ما أمره به ورضيه له . أما الحسد فهو أن يشتهي أن يكون له مال المحسود ، وأن يزول عنه ما هو فيه .
وبذلك يظهر أن تمني نعمة الغير مع الرغبة في زوالها عنه ليس غبطة ، بل حسد .
الحسد من أعظم المحرمات
ومن الظاهر أن الحسد من أعظم المحرمات . وقد استفاضت بحرمته أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) . كما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قد خاطب أصحابه بأن الحسد قد دبّ فيهم .
ففي حديث علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم لأصحابه : ألا إنه قد
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : . 32