إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيم « 1 » .
وهذا صريح في دوران رضا الله تعالى عنهم ، وثوابه لهم ، وغضبه عليهم ، وعقابه إياهم ، مدار طاعتهم له جل شأنه ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعصيتهم لهم ، وأنهم إن وفوا فازو ، وإن زاغوا ونكثوا خسروا وأضروا أنفسهم . وهو عين ما تقوله الشيعة في الصحابة .
بل الذي ذكره أهل الحديث والمؤرخون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بايعهم على أن يقاتلوا المشركين ، ولا يفروا « 2 » .
والظاهر أن المراد أن لا يفروا في جميع حروبهم ، لا في خصوص غزوة الحديبية ، ولذا اشترط الله تعالى عليهم الوفاء في الآية المتقدمة ، مع أن غزوة الحديبية لم يقع فيها حرب ، وسورة الفتح نزلت بعد صلح الحديبية .
كما يناسبه أيضاً تذكير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم بهذه البيعة في واقعة حنين ،
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية : . 10
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1483 ، 1485 كتاب الإمارة : باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة . صحيح ابن حبان 10 : 415 حديث : 4551 باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم : ذكر البيان بأن البيعة إنما يجب أن تقع على الإمام من الناس من الأحرار منهم دون العبيد ، 11 : 231 حديث : 4875 باب المواعدة والمهادنة : ذكر وصف العددالذي كان مع المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الحديبية . مسند أبي عوانة 4 : 427 ، 430 باب الأخبار الموجبة طاعة الأمير الذي يؤمره الإمام وأن من أطاعه فقد أطاع الإمام : بيان صفة بيعة الإمام والسنة فيها وإباحته التعرب بعد الهجرة وبعد الفتح وبيان السنة في حفظ الهجرة والبيعة . سنن الترمذي 4 : 149 كتاب السير عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : باب ما جاء في بيعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . السنن الكبرى للبيهقي 8 : 146 كتاب قتال أهل البغي : جماع أبواب الرعاة : باب كيفية البيعة . مسند أحمد 3 : 355 في مسند جابر . تفسير الطبري 26 : . 86 تفسير ابن كثير 4 : . 187 التمهيد لابن عبد البر 12 : . 149 السيرة النبوية لابن هشام 4 : 283 في ( بيعة الرضوان ) . وغيرها من المصادر .