بلتعة ، حيث إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) احتج على من أنكر على حاطب بقوله : لعلّ الله اطلع على أهل بدر ، فقال : افعلوا ما شئتم فإنني قد غفرت لكم .
التحفظ على قصة حاطب بن أبي بلتعة
ونقول : هذا الحديث وإن رواه الجمهور بطرق متعددة - يأتي
بعضها - حتى صار كأنه من المسلمات عندهم .
ونحن فعلَا لا نريد إنكاره ، إلا أننا مع ذلك نتحفظ في أمره ، ولا يسعنا الجزم بصدقه ، ولا بالمعنى الذي يحاول الجمهور حمله عليه ، وهو القطع بالسلامة لأهل بدر .
محاولة إضفاء طابع القدسية على الصحابة في قبال أهل البيت ( عليهم السلام )
ومقدمة للحديث في ذلك يحسن منا التنبيه على أمر مهم جداً ينفع في المقام وغيره .
وهو أن المعلوم للباحث المنصف أن جمهور السنة - برواتهم وعلمائهم في الحديث والفقه ، وبسلطانهم المناوئ لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) من الصدر الأول - يحاول إضفاء طابع القدسية على الصحابة ، في قبال قدسية أهل البيت ( عليهم السلام ) التي فرضها الكتاب المجيد ، الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » ، وأكدتها السنة الشريفة المستفيضة ، والتي رواها حتى من لا يلتزم خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) .
وإنما فعلوا ذلك ليجعلوهم في قبال أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويكونوا هم الوجهة التي يتوجه لها المسلمون ، لينشغلوا بهم ، ويغفلوا عن مقام أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . وكلما تعاقبت العصور ، وظهرت دعوة
هامش
( 1 ) سورة فصلت الآية : . 42