ليس من حقنا - نحن المتأخرين - الدخول في أمرهم ، والطعن عليهم ، لأن حرمة السبق ترفعهم عن ، ونحن دون مستوى نقدهم . والله تعالى وحده يختص بذلك . وهذا ما قد يوحي به ذيل السؤال .
لكنه يندفع بأن ذلك يحتاج إلى إثبات ، والآية الشريفة لا تدل عليه ، إذ لا نظر فيها لموقف الناس من السابقين الأولين ، بل قد تضمنت موقف الله سبحانه منهم . وهي وإن تضمنت وعده لهم بالفوز ، إلا أنه حيث سبق تقييدها بصورة الاستقامة ، وحسن الخاتمة ، فهي تقصر حقيقة عمن لم يستقم منهم ، وزاغ في عقيدته أو سلوكه .
ويتعين الرجوع فيه للأدلة العامة ، وهي تقتضي حرمة الموالاة ، وجواز اللعن والطعن والتجريح ، كما يناسبه قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ « 1 » .
وقوله عز وجل : وَلَا تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 2 » .
وقوله عز اسمه : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ « 3 » .
وقوله جل شأنه : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاعِنُونَ « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة الآية : . 13
( 2 ) سورة هود الآية : . 113
( 3 ) سورة محمد الآية : 22 - 23 .
( 4 ) سورة البقرة الآية : . 159