من غير وبدل « 1 » .
فتراه حذرهم من التغيير ، مشيراً إلى أن السبق إلى النصرة لا ينفع مع التغيير ، بل لابد من الاستقامة .
وذلك كله شاهد بأن الصحابة أنفسهم لم يفهموا من الآية الشريفة المتقدمة القطع للسابقين الأولين بالسلامة والفوز ، وهم قد عاشوا ظرف نزوله ، واستوعبوا القرائن المحيطة به .
القطع للسابقين الأولين بالسلامة إغراء لهم بالقبيح
الثالث : أن من الظاهر أن الآية الكريمة المتقدمة قد نزلت في حياة أكثر السابقين الأولين ، ومن البعيد جداً أن يعلمهم الله تعالى بسلامتهم وفوزهم بوجه قاطع ، من دون أن يشترط عليهم الاستقامة ، ويستثني حالة النكوص والانقلاب . لأن ذلك قد يغريهم بالقبيح ، فإن من أعظم الروادع العقلية عن الانحراف والزيغ - في العقيدة والعمل - التي تقوم بها الحجة من الله تعالى على الناس ، هو خوف الهلاك والعقاب في الآخرة ، وإذا أمنوا ذلك خفّ الداعي الرادع لهم عن ذلك . وهو لا يناسب حكمة الله تعالى في إقامة الحجة على الناس ، واستصلاحهم به .
ولا سيما إذا لم يكن الوعد القاطع بسلامتهم تفضلًا ابتدائياً من الله تعالى ، ليكون محفزاً على شكره تعالى بطاعته ، بل كان نتيجة لعمل يقوم به الشخص الموعود ، فإن العمل الحسن ، والمراتب الموهومة ، سبب للعجب والتفاخر والتبجح ، في عامة الناس ، إلا من عصم الله تعالى .
وما أكثر ما تناحر السابقون الأولون بينهم ، لأن كلًا منهم يدعي
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 123 في خبر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر ، واللفظ له . تاريخ الطبري 2 : 243 ذكر الخبر عما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمارة في سقيفة بني ساعدة . الإمامة والسياسة 1 : 12 ذكر السقيفة وماجرى فيها من القول .