ولا ينافي ذلك ما روي من تشبث عمر بها لتقديم أبي بكر وبيعته . فإن ذلك - لو صح - أولًا : قد لا يبتني على دعوى إشارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحادثة المذكورة للخلافة ، وتأهيل أبي بكر له . بل لا يزيد عن كونه فضيلة لأبي بكر تناسب تقديمه بنظر عمر ، نظير قوله : لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح ، ثم وليته ، ثم قدمت على ربي ، فقال لي : لم استخلفته على أمة محمد ؟ قلت : سمعت عبدك وخليلك يقول : لكل أمة أمين ، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح « 1 » .
وقوله : ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً استخلفته ، فإن سألني ربي . قلت : سمعت نبيك يقول : إن سالماً شديد الحب لله « 2 » .
وقوله : لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته ، فلقيت ربي ، فسألني عن ذلك ، لقلت : سمعت نبيك يقول : إذا حضرت العلماء ربهم يوم القيامة ، كان معاذ بن جبل بين أيديهم بقذفة حجر « 3 » .
وثانياً : قد يبتني على استغلال عمر للحادثة المذكورة ، وتفسيرها بالوجه الذي يخدم هدفه ، في الوقت الحرج واللحظات الحاسمة ، من أجل إنجاز مشروعه ، في عملية ارتجالية مفاجئة . ولم يدع مجالًا للأخذ والرد ،
هامش
( 1 ) مسند الشاشي 2 : 93 من مناقب أبي عبيدة بن الجراح وغيره ، واللفظ له . مسند أحمد 1 : 18 في مسند عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) . فتح الباري 13 : . 119 تحفة الأحوذي 6 : . 399 فيض القدير 3 : . 190 سير أعلام النبلاء 1 : 372 في ترجمة خالد بن الوليد . صفوة الصفوة 1 : . 367 تاريخ الطبري 2 : 580 قصة الشورى . تاريخ دمشق 58 ص 405 في ترجمة معاذ بن جبل . وغيرها من المصادر . وقريب منه في المستدرك على الصحيحين 3 : 300 كتاب معرفة الصحابة : ذكر مناقب أبي عبيدة بن الجراح ، والطبقات الكبرى 3 : 413 في ترجمة أبي عبيدة بن الجراح ، وفضائل الصحابة لابن حنبل 2 : 742 ، وتاريخ دمشق 25 : 461 في ترجمة عامر بن عبد الله بن الجراح ، وغيرها من المصادر .
( 2 ) تقدمت مصادرهما في جواب السؤال الرابع في : . 189
( 3 ) تقدمت مصادرهما في جواب السؤال الرابع في : . 189