تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

اهتمام الشيعة بالبيعة تأكيد دلالة حديث الغدير على الإمامة

والمظنون أن اهتمام بعض الشيعة بالبيعة من أجل تأكيد دلالة الحديث الشريف على ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ونصبه علماً بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمسلمين ، ليتولى الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويكون خليفة عليهم وإماماً لهم . هذا الأمر الذي حاول كثير من المخالفين بل عامتهم التشكيك فيه ، بعد أن تعذر عليهم - إلا من شذّ - الطعن في سند الحديث ، لشهرته واستفاضة طرقه ، وزيادتها على حدّ التواتر . فادعوا إجمال لفظ المولى ، لتردده بين معاني كثيرة - كالمحب ، والناصر ، وابن العم ، وغير ذلك - وعدم اختصاصه بمعنى واحد ، وهو الأولى بالأمر . ومن أجل ذلك يؤكد بعض الشيعة على البيعة ، ليسوقها قرينة على أن المراد بالمولى هو الأولى ، لأن ذلك هو المناسب للبيعة ، دون بقية المعاني المذكورة . وهو وإن كان أمراً جيد ، إلا أن الحديث مع من ؟ فإن كان مع المتعصب المعاند الذي يتشبث بالطحالب ، فهو غير مجد ، إذ ما من حقيقة إلا وقد أثيرت حولها شبهات ، يتشبث بها المعاندون . والأولى ترك الحديث معهم ، لأنه من المراء ، الذي ورد النهي عنه ، كما تقدم في مقدمة الأسئلة السابقة ، بل يوكل أمرهم إلى الله تعالى ، حيث لا ينفعهم العناد معه جل شأنه . وإن كان مع المنصف الذي يريد الوصول للحقيقة ويطلبها كيف كانت ، فالأمر أوضح من ذلك . إذ لو تم أن للمولى معاني كثيرة متباينة - وأنها لا ترجع جميعها إلى معنى واحد ، وهو الأولى - فيكفي في حمل المولى على الأولى أمران في متن الحديث نفسه . .