إلى تأليفهم بالمال ، وحسنالخلق ، وجميل المخالطة ، والتسامح عن الأخطاء . كما قال عز من قائل : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ « 1 » .
بل حتى من دخل في الإسلام عن قناعة وبصيرة لا يفترض فيه الثبات والاستقامة أمامالمغريات الكثيرة ، والفتن المتلاحقة ، ونوازع النفس الأمارة بالسوء ، ونزغات الشيطانالرجيم .
ولنا أعظم عبرة في ذلك السامري - في أصحاب موسى ( على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ) - الذي بلغ من شأنه أن : قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِينَفْسِي « 2 » .
وبلعم بنباعور الذي فسر به قوله تعالى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنتَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » .
وسنة الله تعالى في خلقه واحدة وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا « 4 » . ونعوذبالله تعالى من مضلاتالفتن ، والنكوص علىالأعقاب ، فلا عاصم إلا الله ، وهو أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) سورة آل عمرانالآية : 159 .
( 2 ) سورة طهالآية : 96 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية : 175 - 176 .
( 4 ) سورة الفتح الآية : 23 .