ولو استووا في السن فالبالغ مقدم على غيره ، إما لأنه أكبر عرفا وأقرب
إلى حد الرجال ، وإما لأن التكليف يتعلق به عند بلوغه ، لصدق ( أولى الناس
به ) عليه بحسب النوع ، إذ لو اعتبرت الأولوية الشخصية من كل أحد لم يجب
عليه بعد بلوغ أخيه أيضا ، فإذا تعلق التكليف به فارتفاعه عند بلوغ أخيه يحتاج
إلى دليل ، فتأمل .
ولو اختلفوا في البلوغ وكبر السن ، ففي اعتبار البلوغ أو كبر السن
وجهان : مما ذكرنا في تقديم البالغ على غيره مع المساواة ، ومن إطلاق تقديم
الأكبر في النص ( 1 ) والفتاوى ( 2 ) ، والأول لا يخلو عن قوة .
ولو استووا في السن والبلوغ ، ففي سقوط القضاء عنهم - كما عن
الحلي ( 3 ) - لعدم وجود الأكبر ، أو ثبوته عليهم على طريق الكفاية وتخييرهم ، فإن
اختلفوا فالقرعة - كما عن القاضي ( 4 ) - أو على طريق التوزيع - كما عن المشهور
وفاقا للشيخ ( 5 ) - ، أقوال : أقواها الأخير ، لأن الحكم معلق بجنس أولى الناس
الصادق على الواحد والاثنين ، لما عرفت من أن المراد بأولى الناس : الأولى
بالنوع ، وهو جنس الأولاد ، فكأنه قال : يقضي عنه ولده .
وأما وجوبه على الكل كفاية فلم يثبت ، لأن الوجوب على الجنس أعم
من التوزيع ومن الوجوب الكفائي ، فالأصل عدم تكليف كل منهم بأزيد من
حصته ولو على طريق الكفاية .
وبعبارة أخرى : يعلم باستحقاقه العقاب إذا ترك حصته ولم يأت بها
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 5 ، 6 .
( 2 ) انظر : المقنعة : 353 والمختلف : 242 والدروس : 77 .
( 3 ) السرائر 1 : 399 .
( 4 ) المهذب 1 : 196 .
( 5 ) المبسوط 1 : 286 .