الثواب - ولو من جهة أخبار بلوغ الثواب - حكم بالاستحباب تسامحا .
فإن قلت : أخبار بلوغ الثواب لا تعم نفسها .
قلنا : هو غير معقول ، إلا أن المناط منقح ، فلا يقدح عدم العموم اللفظي
لعدم تعلقه ، فافهم . فالقول بالتسامح قوي جدا .
الحادي عشر
تعارض الخبرين الضعيفين
لو ورد رواية ضعيفة بالاستحباب وأخرى بعدمه ، فلا إشكال في
التسامح ، لأن الخبر الضعيف ليس حجة في عدم الاستحباب ، فوجوده كعدمه .
ومنه يعلم أنه لو كان الدال على عدم الاستحباب أخص مطلقا من الدال
على الاستحباب ، فلا يحمل هنا المطلق على المقيد ولا العام على الخاص ، لأن
دلالة الخبر الضعيف على عدم الاستحباب مطلقا أو في بعض الأفراد كالعدم .
الثاني عشر
لو ورد رواية ضعيفة بالوجوب أو بالاستحباب وأخرى بالحرمة أو
الكراهة ، فلا إشكال في عدم جريان التسامح من باب الاحتياط ، كما لا يخفى ،
إلا إذا بنينا على ترجيح احتمال الحظر كراهة أو تحريما على احتمال المحبوبية
وجوبا أو استحبابا ، وتقديم احتمال اللزوم فعلا أو تركا على غيره .
وأما من جهة الأخبار : وظاهر الروايات استحباب كل من الفعل والترك .
وهو غير ممكن ، لأن طلب الفعل والترك قبيح ، لعدم القدرة على الامتثال . وصرف
الأخبار إلى استحباب أحدهما على وجه التخيير موجب لاستعمال الكلام في
الاستحباب العيني والتخييري ، مع أن التخيير بين الفعل والترك في الاستحباب
لا محصل له . فتعين خروج هذا الفرض عن عموم الأخبار ، مضافا إلى انصرافها