الاستحباب ) [ وحيث إن هذا الكلام تصريح في الحمل على الاستحباب على
ضعف الرواية ، طعن عليهم بأن ضعف الرواية كيف يصير قرينة للحمل على
الاستحباب ] ؟ ( 1 ) وأنت خبير بأن هذا شئ غير معقول لا يصدر عن عاقل
فضلا عن الفحول ، فمرادهم - كما عن صريح شارح الدروس رحمه الله - هو أن
الحكم بالنسبة إليها ( 2 ) الاستحباب ( 3 ) ، وأما معنى حمل الرواية على الاستحباب
فهو أن يؤخذ بمضمونها من حيث الثواب دون العقاب ، فكأنه قد ألغيت دلالتها
على اللزوم وعدم جواز الترك ، تنزيلا لغير المعتبر منزلة المعدوم .
العاشر
إذا ورد دليل معتبر على عدم استحباب التسامح
إذا وردت رواية ضعيفة بالاستحباب وورد دليل معتبر على عدم
استحبابه ، ففي جواز الحكم بالاستحباب من جهة الرواية الضعيفة وجهان ، بل
قولان ، صرح بعض مشايخنا ( 4 ) بالثاني لأن الدليل المعتبر بمنزلة الدليل القطعي ،
فلا بد من التزام عدم استحبابه وترتيب الآثار عدم الاستحباب عليه ، كما لو قطع
بعدم الاستحباب .
وفيه : أن الالتزام بعدم استحبابه ليس إلا من جهة ما دل على حجية ذلك
الدليل المعتبر ، وهو معارض بالأخبار المتقدمة ، وإن سلمنا أنها لا تثبت حجية
الخبر الضعيف ، بل مجرد استحباب فعل ما بلغ عليه الثواب ، إذ لا مدخل لهذا
التعبير في المعارضة ، فإن معنى حجية الخبر الصحيح تنزيله منزلة الواقع ، ولا معنى
لذلك إلا جعل مضمونه - أعني عدم الاستحباب - حكما للمكلف في مرحلة
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من " ط " .
( 2 ) كذا في النسختين ، وفي المصدر : " إلينا " .
( 3 ) مشارق الشموس : 34 في مسألة استحباب الوضوء لحمل المصحف .
( 4 ) هو السيد المجاهد قدس سره في مفاتيح الأصول : 350 التنبيه السابع .