رسول الله صلى الله عليه وآله قال كذا ، فهو اكتفاء بمجرد الاحتمال ولا يحتاج إلى
قيد ( البلوغ ) . وكذا لو علمنا أنه استند في ذلك إلى قاعدة عقلية ، فإن
( البلوغ ) منصرف إلى غير ذلك .
استحقاق الثواب على مقدمة الواجب
ومن ذلك يظهر أن ما حكي من حكم الغزالي باستحقاق الثواب على
فعل مقدمة الواجب ( 1 ) لا يصير منشأ للتسامح ، لأن الظاهر عدم استناده في ذلك
إلا إلى قاعدة عقلية ، مثل تحسين العقل للاقدام على تهيئة مقدمات الواجب
ونحو ذلك .
ومنه يظهر ما فيما ذكره المحقق القمي قدس سره في القوانين : من إمكان كون
ذلك منشأ للتسامح ( 2 ) . وأضعف من ذلك ما ذكره في حاشية منه على هذا الكلام :
من أن القول بالاستحباب في مثل المقام يستلزم تسديس الأحكام ( 3 ) .
السادس
إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح
أن المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليله ، ولا إشكال
فيه بناء على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط . وأما بناء على الاستناد إلى الأخبار :
فلا بد من تنقيح المناط بين الاستحباب والكراهة ، وإلا فموارد الأخبار ظاهر
الاختصاص بالفعل المستحب ، فلا يشمل ترك المكروه ، إلا أن يدعي عموم لفظ
( الفضيلة ) في النبوي ، بل عموم لفظ ( الشئ ) في غيره للفعل والترك ، فتأمل ،
مضافا إلى ظاهر إجماع الذكرى .
هامش
( 1 ) قال المحقق القمي قدس سره في القوانين 1 : 104 : " وأما المدح والثواب على فعلها فالتزمه بعض
المحققين ونقله عن الغزالي " .
( 2 ) قوانين الأصول 1 : 104 - 105 .
( 3 ) قوانين الأصول 1 : 104 - 105 .