بلغه شئ من الثواب فعمله ) فإن الظاهر من ( شئ من الثواب ) بقرينة فعله
هو نفس الفعل المستحب ، وكذا الرواية الأولى لمحمد بن مروان ( 1 ) والنبوي
العامي ( 2 ) .
الاعتراض الثالث
ومنها : ما قيل : من أن الروايات مختصة بما ورد فيه الثواب ، فلا يشمل
ما دل على أصل الرجحان ولو استلزمه الثواب .
وأجيب عنه بأن الرجحان يستلزم الثواب ، فقد ورد الثواب ، ولو بدلالة ما
ورد عليه التزاما .
وفيه : أن المخبر بأن الله تعالى قال : ( افعلوا كذا ) ليس مخبرا بأن الله يثيب
عليه ، إذ الأمر لا يدل على ترتب الثواب على فعل المأمور به بإحدى الدلالات .
نعم ، العقل يحكم باستحقاق الثواب عليه ، إلا أن يقال : إن الأخبار بالطلب
يستلزم عرفا الأخبار بالثواب .
والأحسن في الجواب أن يقال : كثيرا من الأخبار المتقدمة خال عن
اعتبار بلوغ الثواب على العمل ، مثل رواية ابن طاووس والنبوي ، وقد عرفت أن
المراد بالثواب في أوليي روايات هشام وابن مروان كالمراد بالفضيلة في النبوي هو
نفس العمل بعلاقة السببية ، كما في قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من
ربكم ) ( 3 ) .
الاعتراض الرابع
ومنها : أن هذه الأخبار معارضة بما دل على لزوم طرح خبر الفاسق وجعل
احتمال صدقه كالعدم .
وأجيب عنه بأنه لا تعارض ، نظرا إلى أن هذه الأخبار لا تدل على جواز
الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه ، وإنما تدل على استحباب ما روى الفاسق
استحبابه .
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 142 .
( 2 ) تقدم في الصفحة 143 .
( 3 ) آل عمران : 3 ، 133 .