في سائر أدلة وجوب العمل بالخبر لا تجدها إلا دالة على إنشاء الأحكام الظاهرية
المطابقة لمدلول الخبر لموضوعاتها ، ولا محصل لجعل الخبر حجة ومتبعا إلا هذا ،
فإن المراد من تصديق العادل فيما يخبره أو العمل بخبره ليس عقد القلب على
صدقه وكونه متبعا ، بل تطبيق المكلف عمله - أعني حركاته وسكناته - على مدلول
الخبر ، وهذا المعنى بعينه مجعول في الخبر الضعيف بالنسبة إلى الاستحباب . أترى
أن المانع عن التمسك بالآحاد في المسألة الأصولية يتمسك بالخبر الواحد على
أنه يجب كل فعل ذهب المشهور إلى وجوبه ويستحب كل ما ذهبوا إلى
استحبابه ، ويحرم كل ما ذهبوا إلى تحريمه ويكره كذلك ويباح كذلك ؟ أو يقول :
إنه تمسك ( 1 ) بالخبر الواحد في مسألة الشهرة ؟ هذا ، مع أنك تأملت لا تكاد
تجد ثمرة في فرع من فروع المسألة بين التعبيرين المذكورين ، فتأمل .
وأما ثالثا : فلأنا لو سلمنا أن الكلام ليس في حجية الخبر الضعيف - بناء
على أن الحجة من الأمور الغير العلمية عبارة عما أمر الشارع باتباعه وتصديقه
والبناء على مطابقة مضمونه للواقع ، وأخبار التسامح لم يستفد منها ثبوت هذا
الاعتناء للخبر الضعيف ، بل استفيد منها استحباب فعل قام على استحبابه خبر
ضعيف ، نظير أدلة وجوب الاحتياط على القول بوجوبه مطلقا أو في الجملة ، حيث
إنها تدل على وجوب كل فعل قام فيه احتمال الحرمة ( 2 ) أو احتمال كونه هو
المكلف ، وأدلة الاستصحاب حيث إنها تدل على ثبوت الحكم السابق لكل
موضوع احتمل فيه بقاء ذلك الحكم ، فنظير الخبر الضعيف نظير مجرد الاحتمال
في مسألتي الاحتياط والاستصحاب [ في كونه محققا لموضوع الحكم الظاهري ،
لا علامة ودليلا على الحكم الواقعي - لكن نقول : إن هذا لا ينفع في إخراج
هامش
( 1 ) في " ق " يتمسك .
( 2 ) كذا ، والصحيح : " احتمال الوجوب " .