وها نحن نرى هذه الأيام أثر هذه الممارسات في إلفات نظر العالم وتوجيه وسائل الإعلام المختلفة نحو الفاجعة في مواسمها المشهودة .
وذلك يفسر ما سبق في حديث معاوية بن وهب من دعاء الإمام الصادق ( ع ) لزوّار الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وقوله : « اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا ، خلافاً منهم على من خالفنا . فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حضرة أبي عبد الله ( ع ) ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا . . . » « 1 » .
نعم لابد أن ينضم إلى تلك الممارسات بعض الممارسات الهادئة ، كقراءة المقتل الفجيع ، ومجالس العزاء الشارحة لظروف الفاجعة وأهدافها ، والكتب أو النشرات المتحدثة عنها بإسهاب أو إيجاز ، تبعاً لاختلاف الظروف والمناسبات .
كل ذلك من أجل التثقيف العام ، والتعريف بالحدث ، والتذكير به ، واستيعاب مفرداته ومقارناته التي تزيد في وقعه ، والتفاعل به .
الكلام في تطوير طرق إحياء المناسبات
الأمر الثالث : قد يظن الظان أن تطور الأوضاع في العالم المعاصر يلزم بتطوير وسائل الدعوة للمبدأ وكيفية إحياء هذه المناسبات ، وتبديلها بما يتلاءم مع واقع العصر وينسجم معه .
لكننا في الوقت الذي نحبذ فيه إيجاد وسائل تناسب التطور المذكور ، نرى أن ذلك يجب أن يكون مصاحباً لهذه الشعائر بواقعها المعهود المألوف ، لا بدلًا عنها .
فإن هذه الشعائر والممارسات حينما وجدت في غابر الزمان وجدت غريبة
هامش
( 1 ) تقدم في ص : 530 - 532 .